============================================================
وقد يحمله خوف المذمة على الكذب، حتى يدعى انه قد كتب من العلم ما لم يكتب (1).
وقد يحمله خوف المذمة على الكذب على أن يفتي بغير علم، وقد علم أنه لا سن ما يسأل عنه، وأن الواجب عليه أن لا يفتي في ذلك، وأولى به ان يقول: لا ادري، فتجزع نفسه أن يذم بجهل ذلك (2) .
وأشياء كثيرة من هذا الباب.
و كذلك يدع اكتساب الحلال كراهية الذم.
وكذلك يدع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كراهية ذم من يأمر وينهاه (3).
قلت : فالطمع لما في أيدي الناس كيف هو قال : بججب ان يراه من يرجو منه البر، فيعطيه على عمله ، فيصله ويبره، او يطلع عليه فيفرح باطلاعه ليبره ويصله.
فإن اطلع على ذنبه اغتم له ما لا يغتم باطلاع غيره ممن لا يطمع فيما عنده(4)، وإن اطلع على طاعته ارتاح قلبه لاطلاعه ما لا يرتاح لاطلاع غيره ممن لا يطمع فيا عنده، وأشياء كثيرة من ذلك.
(1) وذلك يكون بسرقة افكار الغير دون تنبيه، وهو أمر شائع بين علماء العصر، او ادعاء العلم وكتائبه كذبا.
(2) فصل المحاسبي أخلاق هذا النوع من العلماء بأسلوب جميل جدا في باب الدعوى من "آداب النفوس". من تحقيقنا تحت الطبع - دار الجيل - بيروت.
(3) اي : كراهية ان يلحق المرائي ذم من يأمره وينهاه، وعلى هذا الخلق جمهور عظيم من علماء العصر .
(4) اي : إن رياء العلماء يبرز عند الأغنياء سواء كانوا من العامة او من الخاصة، وتصديقا لرأي الإمام المحاسي نجد الوعاظ دائما يكثرن التردد والثرثرة لدى التجار وأرباب الثراء، ويهملون الفقراء ولا يعتذون بجاجتهم إلى الارشاد . انظر في هذا الموضوع رسالة ممتعة جدا للامام الشعرافي ، مخطوطة رقم 777 تصوف، رصيد دار الكتب المصرية.
171
पृष्ठ 170