Reaching the Truth of Intercession
التوصل إلى حقيقة التوسل
प्रकाशक
دار لبنان للطباعة والنشر
संस्करण संख्या
الثالثة
प्रकाशन वर्ष
١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م
प्रकाशक स्थान
بيروت
शैलियों
٢ - وأن قوله ﷺ مجيبًا للأعمى: «إن شئت دعوت وإن شئت صبرت وهو خير» لدليل آخر على أن الأعمى ما جاء من أجل الدعاء وفيه تخيير من رسول الله ﷺ له بالدعاء أو الصبر حتى إذا شاء الأعمى الدعاء دعا له ... وفي تخييره هذا وعد بالدعاء إن شاءه.
٣ - وأن إصرار الأعمى على الدعاء بقوله: [فادعه] لدليل ثالث على أن مجيئه لم يكن إلا من أجل الدعاء ومن إصراره يفهم أن رسول الله دعا له لأنه وعده بذلك إذا شاء الدعاء وقد شاء بقوله [فادعه].
على أن رسول الله ﷺ أحب أن يكون للأعمى كذلك مشاركة في الدعاء ... ولكنه لم يترك الأعمى أن يدعو ربه بما شاء ... بل علمه دعاء خاصًا وأمره أن يدعو الله به بالإضافة إلى دعائه ﷺ.
٤ - أن قول الأعمى في آخر الدعاء الذي علمه إياه رسول الله ﷺ «اللهم شفعه في» لدليل رابع على الدعاء والشفاعة من رسول الله ﷺ لا تسمى شفاعة ولا تكون إلا بدعاء الشافع للمشفوع له فدعاء الأعمى أن يقبل الله شفاعة رسوله فيه يدل على أن رسول الله ﷺ قد دعا له فعلًا والأعمى يطلب من الله قبول دعاء رسوله ﷺ.
٥ - وان رواية الترمذي في سننه ورواية الحاكم في مستدركه زيادة جملة «وشفعني فيه» لدليل خامس على وقوع الدعاء من رسول الله ﷺ للأعمى ليعافيه الله تعالى ويرد إليه بصره.
ومعنى «وشفعني فيه» ... أي أقبل دعائي في قبول دعائه من أجل أن ترد إلي بصري إذًا ثبت أيضًا أن لرسول الله دعاء من أجل أن يرد بصر الأعمى.
٦ - وأن هناك دليلًا سادسًا مستنبطًا من واقع هذا الأعمى إذ لو كان قصده التوسل بشخص الرسول أو بحقه أو بجاهه. وما إلى ذلك .. لكان يكفيه أن يبقى في بيته ويدعو الله قائلًا مثلًا اللهم رد بصري بجاه نبيك فكان يكفيه هذا دون أن يحضر ويتجشم عناء المشي وليس له من قائد يقوده
1 / 238