رد شبهات حول عصمة النبى صلى الله عليه وسلم
رد شبهات حول عصمة النبى صلى الله عليه وسلم
शैलियों
٠
فتأمل كيف عصم رب العزة رسوله ﷺ من محاولة سراقة قتله أو أسره، ليفوز بالدية التى رصدت من كفار قريش، إذ ما اقترب من ركب رسول الله ﷺ حتى عثرت به فرسه، مرة تلو الأخرى بعد إصراره على تتبع ركبه ﷺ، حتى إذا ما سمع دعاءه ﷺ بأن يصرعه، أو يكفيه إياه بما شاء، إلا وتتعثر به فرسه للمرة الثالثة، حتى أن يدا فرسه فى هذه المرة غاصت فى الأرض حتى بلغتا الركبتين، وبعد محاولات منه لاستنهاضها، إذ به يرى على يديها أثر دخان من غير نار ساطع فى السماء، وهنا أيقن سراقة بأن رسول الله ﷺ محفوظ، ومعصوم منه، كما أيقن فى نفس الوقت، أنه نبى الله حقًا، وأن دينه سيظهر، فما كان منه إلا أن سأل رسول الله ﷺ أن يكتب له كتاب أمان، فأعطاه إياه، ولم يسأله رسول الله ﷺ سوى أن يقف فى مكانه، ولا يترك أحدًا يلحق برَكْبِهِ ﷺ، ففعل سراقة، وهنا تتجلى إرادة المولى ﷿ ومشيئته فى عصمة رسول الله ﷺ بتغير حال سراقة "إذ كان فى أول النهار جاهدًا على رسول الله ﷺ، وكان آخر النهار مسلحة له" (١) أى حارسًا له بسلاحه، بل وبلسانه أيضًا كما جاء فى رواية ابن سعد: "أنه لما رجع، قال لقريش: قد عرفتم بصرى بالطريق وبالأثر، وقد استبرأت لكم، فلم أر شيئًا، فرجعوا" (٢) وقال أيضًا رضى الله عنه ردًا على أبى جهل لما بلغه موقفه هذا، ولامه فى تركهم أنشده:
أبا حكم والله لو كنت شاهدًا ... *** ... لأمر جوادى إذ تسيخ قوائمه
(١) كما جاء فى حديث أنس عند البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبى ﷺ ٧/٢٩٣، ٢٩٤ رقم ٣٩١١.
(٢) الطبقات الكبرى ٨/٢٥٠.
1 / 161