وقولهم: "إن قوله نص".
قلناك إذا قيل له: ظنك علامة الحكمن فهو يستيقن الظن والحكم جميعا، فلا يحتمل الخطأ.
ومنع هذا "القدرية"١ وقالوا: إن وافق الصلاح في البعض، فيمتنع أن يوافق الجميع.
وهو باطل؛ لأنه لا يبعد أن يلقي الله – تعالى- في اجتهاد رسوله ما فيه صلاح عباده.
وأما وقوع ذلك:
فاختلف أصحابنا فيه.
واختلف أصحاب الشافعي فيه أيضًا.
وأنكره أكثر المتكلمين٢:
لقول الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ .
ولأنه لو كان مأمورًا به لأجاب عن كل واقعة، ولما انتظر الوحي، ولنقل ذلك واستفاض.
ولأنه كان يختلف اجتهاده فيتهم بسبب تغيُّر الرأي٤.
١ تقدم التعريف بهم.
٢ تقدم قريبًا بيان خلاصة هذه المذاهب نقلًا عن شرح الطوفي.
٣ سورة النجم [الآية: ٣] .
٤ العبارة هكذا في الأصل وهي غير واضحة. وعبارة الغزالي: "الثالث: أنه لو كان، لكان ينبغي أن يختلف اجتهاده ويتغير، فيتهم بسبب تغير الرأي".
المستصفى "٤/ ٢٧". ومعناها: أنه لو وقع منه ﷺ اجتهاد أنه يحصل فيه تغير واختلاف في الرأي في بعض الأمور فيتهم – ﷺ بسبب ذلك.