ويخرج من هذا النائم والساهي؛ فإنه لا يجد على وجه الاستعلاء١.
= فهو باطل بلفظ التهديد، وإن كانت أمرا نظرا لتجردها عن القرائن فهو باطل بكلام النائم ... " فأجاب عنه الجمهور: بأنا جعلنا صيغة "افعل" أمرا لكونها استدعاء لفعل متجردة على وجه الاستعلاء، لا للإرادة، فإذا جاءت متجردة اكتفينا في الحكم عليها بأنها "أمر" والذي يستعلمها في غير ذلك يحتاج إلى دليل، ويخرج عن هذا النائم والساهي لأنه لا استعلاء في صيغتهما
١ معناه: أن لفظ النائم والساهي بصيغة "افعل" مع أنه ليس أمرا لا يرد علينا؛ لأن انتفاء كونه أمرا ليس لعدم الإرادة، بل لعدم الاستعلاء فيه؛ إذ الاستعلاء لا يتصور من النائم والساهي، لأن الاستعلاء كيفية تصدر عن تصور الأمر واستشعاره أنه أعلى من المأمور، وذلك يستلزم صحة التصور والقصد، وهما ممتنعان في النائم والساهي، ولذلك قلنا: لا يتوجه الخطاب إليهما حال النوم والسهو.
انظر: شرح مختصر الروضة "٢/ ٣٦١-٣٦٢".
فصل: مسألة: الأمر المجرد يدل على الوجوب
...
مسألة: [الأمر المجرد يدل على الوجوب]
إذا ورد الأمر متجردا عن القرائن١: اقتضى الوجوب في قول الفقهاء وبعض المتكلمين.
وقال بعضهم: يقتضى الإباحة لأنها أدنى الدرجات، فهي مستيقنة، فيجب حمله على اليقين٢.
١ أشار المصنف بذلك إلى تحرير محل النزاع وهو: ما إذا خلا الأمر عن أي قرينة تدل على أن المراد به الوجوب، أو الندب، أو الإباحة أو التهديد، وكذا سائر المعاني التي سبق ذكرها، فإنه إذا اقترنت به قرينة تدل على معنى حمل عليه بلا خوف.
٢ وضحه الطوفي في شرحه: "٢/ ٣٦٦ فقال: "أي: أن الأمر قد استعمل في الوجوب والندب والإباحة، وهي المتيقنة، فليكن الأمر حقيقة فيها، ويقف