.............................................
الحكم، او أي فائدة. كما قال تعالى في صفة ماء السحاب: ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩] .
وقال تعالى -في موضع آخر-: ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [ق: ١١] .
فبين ﷾ لنا بذلك طريق الاستدلال على إمكان البعث والمعاد، ولولا هذا الطريق الذي فتحه الله تعالى للمؤمنين لما اجترأ متكلموهم أن يستدلوا عليه، ولا يتكلمون مع الفلاسفة المنكرين له فيه.
وقال النبي ﷺ لعمر ﵁ حين قال له: قبلت وأنا صائم-: "أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ " فقال عمر: لا بأس بذلك. فقال ﷺ: "ففيم؟ " "رواه أبو داود "٢٣٨٥" وأحمد "١/ ٢١، ٥٢" وصححه ابن خزيمة "١٩٩٩" وابن حبان "٩٠٥" والحاكم "١/ ٤٣١" ووافقهم الذهبي".
فقاس ﷺ القبلة على المضمضة، وبين بذلك أن الفطر إنما يكون بما يجاوز الحلق إلى الجوف، أو بما يحصل منه مقصوده الموضوع له من المفطرات، والقبلة لم يحصل منها مقصود جنسها وهو الإنزال، كما أن المضمضة لم يحصل منها مقصود الشرب وهو الري.
الوجه الثاني: الترك: مثل تركه ﷺ لفعل أمر به تركه، أو سبق له فعله ثم تركه، فيكون تركه لهذا الفعل بيانًا له.
ومن أمثلة الأول: الأمر بالإشهاد في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وثبت أنه ﷺ كان بيايع ولا يشهد، بدليل الفرس الذي اشتراه من الأعرابي، ثم أنكر الأعرابي البيع، حتى جاء خزيمة بن ثابت فشهد لرسول الله ﷺ مع أنه لم يكن حاضرًا، وإنما شهد بناء على صدق الرسول ﷺ فعلم -بذلك- أن الإشهاد في البيع غير واجب.
ومن امثلة الثاني: تركه ﷺ لصلاة التروايح، بعد أن صلاها في رمصان، خشية أن تفرض على المسلمين، فدل ذلك على عدم وجوبها، لأن الواجب لا يجوز تركه.
الوجه الثالث: السكوت بعد السؤال عن حكم الواقعة، فيعلم -بهذا السكوت- أنه لا حكم للشرع فيها، كما روي: أن زوجة سعد بن الربيع -رضي =