قلنا١.
هذا متصور عقلًا، إذ لا يمتنع أن يتغير اجتهاد المجتهد، ولا نحجر عليه أن يوافق مخالفه، فمن ذهب إلى تصحيح النكاح بغير ولي، لِمَ لا يجوز أن يوافق من أبطله إذا ظهر له دليل بطلانه؟
وإذا انفرد الواحد عن الصحابة، كانفراد ابن عباس في مسألة العول، لم لا يجوز أن يرجع إلى قولهم؟
وقد أجمع الصحابة ﵃ على قتال مانعي الزكاة بعد الخلاف٢.
= المصنف أن يقول: فإن قيل: هذا عليه اعتراض من ثلاثة وجوه: هي: كذا وكذا.
١ بدأ المصنف يرد على الاعتراضات المتقدمة، فبين أنها قائمة على تصور عقلي محض، وأن الواقع يكذبها ثم أتى بأمثلة تؤيد ذلك.
٢ قصة اختلاف الصحابة ﵃ في قتال مانعي الزكاة أخرجها مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتي يقولوا: لا إله إلا الله وأبو داود في سننه: كتاب الجهاد، باب علام يقاتل المشركون؟ والدراقطني في سننه، كتاب الزكاة، من حديث أبي هريرة ﵁: "لما توفي النبي ﷺ واستخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله ﷿" قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلهم على منعه.
فقال عمر بن الخطاب: "فوالله ما هو إلا أن رأيت الله ﷿ قد شرح صدر أبي بكر للقتال قال: "فعرفت أنه الحق".