ولا يتصور التعارض في القواطع، إلا أن يكون أحدهما منسوخًا.
ولا يتصور أن يتعارض علم وظن؛ لأن ما علم كيف يظن خلافه؟! وظن خلافه شك، فكيف يشك فيما يعلم؟!
ثم ينظر في أخبار الآحاد:
فإن عارض خبر خاصٌّ عمومَ كتاب أو سنة متواترة: فقد ذكرنا ما يجب تقديمه منها١.
ثم ينظر -بعد ذلك- في قياس النصوص:
فإن تعارض قياسان أو خبران، أو عمومان: طلب الترجيح.
= ثانيهما: أنه لا يقبل النسخ والتأويل، بخلاف باقي الأدلة، وقد سبق الكلام في أن الإجماع لا يقبل النسخ في بابه.
وأما كونه لا يقبل التأويل: فإن التأويل لا يلحق إلا ما كانت دلالته ظاهرة، والإجماع قاطع، فصار كالنصوص في مدلولها لا تقبل التأويل. انظر: شرح الطوفي "٣/ ٦٧٥".
١ في مسألة تعارض الخاص مع العام.
فصل: [تعريف التعارض]
واعلم أن التعارض: هو التناقض١.
ولا يجوز ذلك في خبرين؛ لأن خبر الله –تعالى– ورسول الله ﷺ-لا يكون كذبًا.
١ في الأصل: "الناقض" وهو خطأ مطبعي، والتعارض في اللغة التمانع، ومنه: تعارض البينات؛ لأن كل واحدة تعترض الأخرى وتمنع نفوذها.
انظر: تاج العروس "٨/ ٧٣" المفردات للراغب الأصفهاني "١/ ٣٩١".
وأما التعارض في الاصطلاح: فله تعريفات كثيرة، من أوضحها: تعريف الزركشي بأنه: "تقابل الدليلين على سبيل الممانعة". البحر المحيط "٦/ ١٠٩". وانظر في تعريفه: حاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع "٢/ ٣٥٩"، نهاية السول "٤/ ٤٣٣"، شرح الكوكب المنير "٤/ ٦٠٥".