अल-रौद अल-ज़ाहिर फि सिरात अल-मलिक अल-ज़ाहिर
الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر
وفي تاسع رجب نازل السلطان حصن الأكراد بعد إغارته على طرابلس . وفي العشرين منه أخذت أرباض حصن الأكراد ، ووصل الملك المنصور ، صاحب حماه بعسكره ، فالتقاه السلطان ، وترجل لترجله ؛ وساق السلطان تحت سناجق صاحب حماه بغير جهدارية ولا سلاح دارية ، تأدب مع صاحب حماه ، وسير إليه دهلیزأمره بنصبه . ووصل الأمير سيف الدين ، صاحب صهیون ؛ وصاحب دعوة الاسماعيلية الصاحب نجم الدين . وفي أواخر رجب تكمل نصب عدة مجانيق ؛ وفي سابع شعبان أخذت الباشورة بالسيف ؛ وجعل للسلطان مكانا يرمي منه النشاب ، وصار يعطي المال والخلع . وفي سادس عشر شعبان تشقق برج من أبراج القلعة ، وزحف الناس ، وطلعوا على القلعة ، وتسلموها ، وطلع الفرنج إلى التلة ، وأحضر جماعة من الفرنج والنصارى ، فأطلقهم السلطان صدقة عن الملك السعيد، ونقلت المجانيق إلى القلعة ، ونصبت بها على التلة ، وكتب السلطان كتب على لسان مقدم الفرنج بطرابلس إلى من بالتلة ، يأمرهم بالتسليم ، ثم طلبوا الأمان ، فكتب لهم أمان على أنهم يتوجهون إلى بلادهم . وفي يوم الثلاثاء رابع عشرين شعبان ، خرج الفرنج منها ، وجهزوا إلى بلادهم ، وتسلم الحصن .
وكتب إلى مقدم بيت الاسبتار ، صاحب حصن الأكراد ، کتاب
« هذه المكاتبة إلى افرير او - جعله الله ممن لا يعترض على القدر ، ولا يعاند من سخر لجيشه الظفر والنصر ، ولا يعتقد أنه ينجي من أمر الله الحذر ، ولا يحمي منه محجور البناء ولا مبنى الحجر ! - تعلمه بما سهل الله من فتح حصن الأكراد ، الذي حصنته وبنيته ، وخليته وكنت الموفق لو أخليته ، واتكلت في حفظه على إخوتك فما نفعوك ، وضيعتهم بالإقامة فيه فضيعوه وضيعوك ، وما كانت هذه العساكر تنزل على حصن ويبقى ، أو تخدم سعيدة ويشقى ».
पृष्ठ 376