602

रौद उंफ

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤١٢ هـ

प्रकाशक स्थान

بيروت

शैलियों
Prophetic biography
क्षेत्रों
मोरक्को
साम्राज्य और युगों
अलमोराविद या अल-मुराबितून
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التّفْضِيلُ، فَمَعْنَى أَحْمَدَ: أَيْ أَحْمَدُ الْحَامِدِينَ لِرَبّهِ، وَكَذَلِكَ هُوَ الْمَعْنَى؛ لِأَنّهُ تُفْتَحُ عَلَيْهِ فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ مَحَامِدُ لَمْ تُفْتَحْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ، فَيَحْمَدُ رَبّهُ بِهَا؛ وَلِذَلِكَ يُعْقَدُ لَهُ لِوَاءُ الْحَمْدِ.
وَأَمّا مُحَمّدٌ فَمَنْقُولٌ مِنْ صِفَةٍ أَيْضًا، وَهُوَ فِي مَعْنَى: مَحْمُودٍ. وَلَكِنْ فِيهِ مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ وَالتّكْرَارِ، فَالْمُحَمّدُ هُوَ الّذِي حُمِدَ مَرّةً بَعْدَ مَرّةً، كَمَا أَنّ الْمُكَرّمَ مَنْ أُكْرِمَ مَرّةً بَعْدَ مَرّةً، وَكَذَلِكَ: الْمُمَدّحُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَاسْمُ مُحَمّدٍ مُطَابِقٌ لِمَعْنَاهُ، وَاَللهُ- سُبْحَانَهُ- وَتَعَالَى سَمّاهُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَمّيَ بِهِ نَفْسَهُ، فَهَذَا عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوّتِهِ؛ إذْ كَانَ اسْمُهُ صَادِقًا عَلَيْهِ، فَهُوَ مَحْمُودٌ- ﵇ فِي الدّنْيَا بِمَا هَدَى إلَيْهِ، وَنَفَعَ بِهِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ، وَهُوَ مَحْمُودٌ فِي الْآخِرَةِ بِالشّفَاعَةِ، فَقَدْ تَكَرّرَ مَعْنَى الْحَمْدِ كَمَا يَقْتَضِي اللّفْظُ، ثُمّ إنّهُ لَمْ يَكُنْ مُحَمّدًا، حَتّى كَانَ أَحْمَدُ حَمِدَ رَبّهُ فَنَبّأَهُ وَشَرّفَهُ؛ فَلِذَلِكَ تَقَدّمَ اسْمُ أَحْمَدَ عَلَى الِاسْمِ الّذِي هُوَ مُحَمّدٌ، فَذَكَرَهُ عِيسَى- ﷺ فَقَالَ: اسْمُهُ أَحْمَدُ، وَذَكَرَهُ مُوسَى- ﷺ حِينَ قَالَ «١» لَهُ رَبّهُ: تِلْكَ أُمّةُ أَحْمَدَ، فَقَالَ: اللهُمّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمّةِ أَحْمَدَ، فَبِأَحْمَدَ ذُكِرَ قَبْلَ أَنْ يُذْكَرَ بِمُحَمّدِ؛ لِأَنّ حَمْدَهُ لِرَبّهِ كَانَ قَبْلَ حَمْدِ النّاسِ لَهُ، فَلَمّا وُجِدَ وَبُعِثَ، كَانَ مُحَمّدًا بِالْفِعْلِ.
وَكَذَلِكَ فِي الشّفَاعَةِ يَحْمَدُ رَبّهُ بِالْمَحَامِدِ الّتِي يَفْتَحُهَا عَلَيْهِ، فَيَكُونُ أَحْمَدَ الْحَامِدِينَ لِرَبّهِ، ثُمّ يَشْفَعُ فَيُحْمَدُ عَلَى شَفَاعَتِهِ. فَانْظُرْ: كَيْفَ ترتب هذا

(١) قبل هذا ورد كما ذكر ابن القيم: «موسى قال لربه: «يا رب إنى أجد أمة من شأنها كذا وكذا، فاجعلهم أمتى؟» ص ١٢٦ جلاء الأفهام وهو حديث ساقط

2 / 153