565

रौद उंफ

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤١٢ هـ

प्रकाशक स्थान

بيروت

शैलियों
Prophetic biography
क्षेत्रों
मोरक्को
साम्राज्य और युगों
अलमोराविद या अल-मुराबितून
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذَلِكَ، ثُمّ جَاءَ عُثْمَانُ، فَانْتَبَذَ مِنْهُمْ نَاحِيَةً؛ وَقَعَدَ حَجْرَةً «١» . قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيّبِ: فَأَوّلْت ذَلِكَ قُبُورَهُمْ، اجْتَمَعَتْ قُبُورُ الثّلَاثَةِ، وَانْفَرَدَ قَبْرُ عُثْمَانَ- ﵁ وَاَللهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) الْحِجْرَ: ٧٥. فَهَذَا مِنْ التّوَسّمِ وَالْفِرَاسَةِ الصّادِقَةِ، وَإِعْمَالِ الْفِكْرِ فِي دَلَائِلِ الْحِكْمَةِ، وَاسْتِنْبَاطِ الْفَوَائِدِ اللّطِيفَةِ مِنْ إشَارَاتِ الشّرِيعَةِ. وَأَمّا قَرْيَةُ النّمْلِ، فَفِيهَا مِنْ الْمُشَاكَلَةِ أَيْضًا، وَالْمُنَاسَبَةِ: أَنّ زَمْزَمَ هِيَ عَيْنُ مَكّةَ الّتِي يَرِدُهَا الْحَجِيجُ وَالْعُمّارُ مِنْ كُلّ جَانِبٍ، فَيَحْمِلُونَ إلَيْهَا الْبُرّ وَالشّعِيرَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ وَهِيَ لَا تَحْرُثُ وَلَا تَزْرَعُ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ خَبَرًا عَنْ إبْرَاهِيمَ ﵇: (رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ) . إلَى قَوْلِهِ: (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ [لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ] إبْرَاهِيمَ: ٣٧) وَقَرْيَةُ النّمْلِ لَا تَحْرُثُ وَلَا تَبْذُرُ، وَتَجْلِبُ الْحُبُوبَ إلَى قَرْيَتِهَا مِنْ كُلّ جَانِبٍ، وَفِي مَكّةَ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكانٍ) النّحْلَ: ١١٢. مَعَ أَنّ لَفْظَ قَرْيَةِ النّمْلِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَرَيْت الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ: إذَا جَمَعْته، وَالرّؤْيَا تُعَبّرُ عَلَى اللّفْظِ تَارَةً، وَعَلَى الْمَعْنَى أُخْرَى، فَقَدْ اجْتَمَعَ اللّفْظُ وَالْمَعْنَى فِي هَذَا التّأْوِيلِ- وَاَللهُ أَعْلَمُ.
مِنْ صِفَاتِ زَمْزَمَ:
وَقَدْ قِيلَ لِعَبْدِ الْمُطّلِبِ فِي صِفَةِ زَمْزَمَ: لَا تَنْزِفُ أَبَدًا، وَلَا تذمّ «٢»،

(١) قعد حجرة: أى ناحية.
(٢) نزفت- بفتح النون والزاى- ماء البئر نزفا: إذا نزحته كله، ونزفت هى-

2 / 116