============================================================
فعدل بى الى هذا المكان وكتفنى كما ترون ثم قال لابد من قتلك فعاهدته بالله تعالى لا يظلمنى ولا يربح إثمى ولا يعدمنى روحى بل يأخذ القماش وهو فى حل منه وحلفت له بالله تعالى إنى لا أغمز عليه أحدا وما زلت أناشده الله تعالى وهو لا يفعل فمد يده إلى سكين كانت فى وسطه ليجذبها فتعسر عليه أن تخرج من غلافها فما زال يجذبها حتى خرجت بصعوبة فما أخطأت حلقه فذبحته فهو كما ترون وأنا على حالتى هذه قال فحللنا كتافه وأعطيناه البغل والقماش وراح وعدنا إلى الزورق فلما صعدنا ققزت السمكة إلى الشط فذلك أعجب ما رأيت وسمعت فسبحان اللطيف الخبير.
المكاية السابعة والتسحون بعد المافتين ن أحد الصالهين قال بينما أنا أطوف بالكعبة إذا بجارية على كتفها طفل صغير وهى تنادى (يا كريم يا كريم عهدك القديم) قال فقلت لها ما هذا العهد الذى بينك وبينه قالت ركبت فى سفينة ومعنا قوم من التجار فعصفت بنا ريح فغرقت السفينة وجميع من فيها ولم ينج أحد منهم غيرى وهذا الطفل فى حجرى على لوح ورجل أسود على لوح آخر فلما أضاء الصبح نظر الأسود إلى وجعل يدفع الماء بيديه حتى لصق بى واستوى معنا على اللوح وجعل يراودنى عن نفسى فقلت يا عبد الله أما تخاف الله تعالى تحن فى بلية لا نرجو الخلاص منها بطاعته فكيف بمعصيته فقال دعى عنى هذا فوالله لابد لى من الأمر قالت وكان هذا الطفل نائما فى حجرى فقرصته قرصة فاستيقظ وبكى فقلت له يا عبد الله دعنى أنوم هذا ويكون من الأمر ما قدره الله علينا فمد الأسود يده إلى الطفل ورمى به فى البحر فرمقت السماء بطرفى وقلت (يا من يحول بين المرء وقليه حل بينى وبين هذا الأسود بحولك وقوتك إنك على كل شىء قدير) فوالله ما استوعبت الكلمات حتى ظهرت دابة من دواب البحر ففتحت فاها والتقمت الأسود وغاصت به فى البحر وعصمنى الله عنه بحوله وقوته وهو القادر على ما يشاء سبحاته وتعالى قالت وما زالت الأمواج تدفعنى حتى رمتنى إلى جزيرة من جزائر البحر فقلت فى نفسى آكل من بقلها وأشرب من مائها حتى يأتى الله بأمره فلا فرج لى إلا منه فمكثت أربعة أيام فلسما كان فى اليوم الخامس لاحت لى سفسينة فى البحر على بعد خطوات فعلوت على تل وأشرت إليهم بثوب كان على فخرج إلى منهم ثلاثة نفر فى زورق فركبت معهم فلما دخلت السفينة الكبرى إذا بالطفل الذى رمى
पृष्ठ 243