रव्द नदीर
الروض النضر في ترجمة أدباء العصر
لقد رضت فكري لكي آتي بما يليق، بتهنية من هو بالتبجيل حقيق. فإذا الطبع مني قد أنكد، ونار الفكر قد انخمد. لما ألاقي من النوائب، وأقاسي من المصائب. وطالما بقيت في وادي التحير، وبان بين الإخوان مابي من التغير. زعما باني قد نسيت ومن صفحة الخاطر قد محيت. فإذا الفطانة أزعجتني، والدراية أيقظتني (¬3) بأن الغيرة المصطفوية، والأخلاق المحمدية، هل تبقيك في محن البلية. أما علمت بأن الإعانة مقتضاها، والأخذ بالأيدي مبتداها ومنتهاها. فتجرأ بأن يغوص في بحر معانيه، ويفوز في ساحة معاليه. فربما يغترف نبذة من لآلئه، ويقتطف قبضة من روضة مدائنه. فإذا القعر فيه عميق لا يدرك غوره، والمكان سحيق لا يقطف نوره. فاقتطفنا من الساحل ما هو اللائق، وأخذنا من الباحة ما هو الرائق. عسى أن يصير باعثا للشفقة والحمية، لدى ذي البهجة السنية، لا زالت # مسبغة بالسعادة الأبدية، وفائزة بالنعم السرمدية. فالمرجو المتوقع، والمأمول والمتضرع. أن ينظر إليه بعين الشفقة والقبول. ويسامح عن قصوراته لدى الوصول. فانه موجب لا زالة الأتراح، وتبديل الكروب بالانشراح.
وفي هذا الباب أي التهاني أحسن ما ورد فيه قول الصاحب بن عباد (¬1) لما أتت له البشارة في سبط أبي الحسن عباد. فقال الصاحب:
الحمد لله حمدا دائما أبدا ... إذ صار سبط رسول الله لي ولدا
فقال أبو محمد الخازن (¬2) قصيدة أبدع فيها غاية الإبداع على وزن ذلك البيت ورويه وهي:
بشرى لقد أنجز الإقبال ما وعدا ... وكوكب المجد في أفق العلى صعدا
وقد تفرع في أرض الوزارة عن ... روح الرسالة غصن مورق رشدا
لله ما أنت شمس للعلى ولدت ... نجما وغابة عز أطلعت أسدا
وعنصر من رسول الله أوشجه ... كريم عنصر إسماعيل فاتحدا # وبضعة من أمير المؤمنين زكت ... أصلا وفرعا وصحت لحمة وسدى (¬1)
पृष्ठ 378