349

अल-रवद अल-मिट्र फी हबर अल-अक्तार

الروض المعطار في خبر الأقطار

संपादक

إحسان عباس

प्रकाशक

مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت

संस्करण

الثانية

प्रकाशन वर्ष

١٩٨٠ م

प्रकाशक स्थान

طبع على مطابع دار السراج

متغيرًا، ثم قام إليه فجس عرقه، ثم قال: يشرب أمير المؤمنين شربة سكنجبين ويؤخر الغداء حتى يفهم الخبر، ففعل المأمون ما أشار به، وأقبل يختبر عرقه في الوقت بعد الوقت، ثم لم يشعر بشيء حتى دخل غلمان جبريل ومعهم رغيف واحد وألوان من الحوت وقرع وماش وما أشبه ذلك، فقال: إني لأكره لأمير المؤمنين أن يأكل في يومه هذا شيئًا من لحوم الحيوان وليأكل من هذه الألوان، فأكل منها وقام، فلما انتبه من قائلته قال له: يا أمير المؤمنين رائحة النبيذ تزيد في الحرارة والرأي لك الانصراف، فانصرف وتلفت نفقة مولاي كلها، فقال لي مولاي: يا أبا خراسان التمييز بين مائتي ساجة واستزارة الخليفة لا يجتمعان.
سوف (١):
مدينة بالقرب من درجين وبقرب نفطة (٢) من البلاد الجريدية ولا يعرف عليها عمران إلا جبال ورمال يصاد بها الفنك الجيد الذي لا يوجد لجلده نظير في الدنيا، وأهل تلك البلاد يخبرون أن قومًا أرادوا المعرفة بما وراء بلاد قسطيلية، مثل توزر وغيرها فأعدوا الأزودة والمياه وتاهوا في تلك الصحراء والرمال أيامًا فلم يروا أثرًا لعمران وهلك أكثرهم في تلك الرمال.
سورية:
اسم الشام، وفي بعض كلام هرقل حين دخل المسلمون الشام وتغلبوا على أكثر مدنه، فهرب هرقل إلى انطاكية، وانتقل من بلد إلى بلد فرارًا أمام المسلمين أنه التفت إلى بلاده فقال: السلام عليك يا سورية سلام من لا يراك أبدًا، والقصة مشهورة نقلها أصحاب فتوح الشام (٣) .
السيالة (٤):
قرية جامعة بينها وبين المدينة النبوية تسعة وعشرون ميلًا (٥) على طريق مكة، وهي الروحاء (٦) وفيها أهل وسوق صغير وماؤها من الآبار، وبينها وبين ملل تسعة أميال وملل أدنى إلى المدينة، ويباع بالسيالة شواهين وصقور، ومن السيالة إلى الرويثة أربعة وثلاثون ميلًا، ومن الرويثة إلى العرج أربعون ميلًا.
سيحان (٧):
وسيحون، نهر يحيط بأرض كوش وهو نهر أذنة من الثغر الشامي، ويصب في البحر الرومي، ومخرجه من نحو ثلاثة أيام من مدينة ملطية، ويجري في بلاد الروم، وليس للمسلمين عليه إلا مدينة أذنة بين طرسوس والمصيصة.
سيراف:
في بلاد فارس ومن مدن سابور منها أبو سعيد السيرافي شارح كتاب سيبويه، وهي (٨) على ساحل البحر الفارسي كبيرة بها تجار مياسير، وأهلها مولعون بكسب المال واستجلابه على أي وجه أمكن، وهم أكثر عباد الله تعالى تغربًا ومخرًا (٩) إلى الآفاق حتى إن الواحد منهم يتجول عشرين عامًا لا يرجع إلى أهله ولا يكترث بمن خلفه.
وسيراف فرضة فارس ومبانيها بالساج، وأبنيتهم طبقات مشبكة، ولأهلها همم في نفقات الأبنية وضروب التحسين والتحصين وفواكههم ومياههم تصل إليهم من جبل مشرف عليهم يطل على البحر، وليس بها زرع ولا ضرع، وهي شديدة الحر جدًا ولها منبران أحدهما نجيرم وهي مدينة على البحر، وسيراف مرفأ للسفن ومنها يتجهز التجار إلى عدن وعمان وديبل والصين وغيرها من النواحي.
السيارة (١٠):
جزيرة في البحر الأعظم من عمل صاحب كاوران (١١) التي في البحر الأعظم، والبحريون مجمعون على إثبات الجزيرة السيارة ومنهم من يزعم أنه رآها مرارًا كثيرة لا يشكون فيها، وهي جزيرة فيها جبال وشجر وعمارة فإذا هبت الريح من المغرب صارت إلى الشرق، وإذا هبت من الشرق صارت إلى المغرب، هذا دأبها ويذكرون أن حجارتها شفافة خفيفة جدًا تكون زنة الحجر الضخم الذي يقدر مثله بقناطير عشرة أرطال وأقل، ويحمل الإنسان القطعة الكبيرة من جبالها على عاتقه ولا يجد لذلك ثقلًا.

(١) لم يذكرها إلا صاحب الاستبصار: ١٥٩ وعنه ينقل المؤلف، وقد ذكر البكري: ٤٩ بعض المعلومات عن فقدان العمران وراء قسطيلية ولكنه لم بذكر بلدًا باسم «سوف» .
(٢) ص ع: نقزاوة.
(٣) فتوح الأزدي: ٢١٣.
(٤) معجم ما استعجم ٣: ٧٦٩، ويقول الإدريسي: ٥٠ وهو - أي السيالة - منزل قليل العامر فيه آبار ماء مشروبة.
(٥) عند الهمداني: ١٨٤، أن بين المدينة والسيالة ٢٣ ميلًا.
(٦) كذا في ص ع؛ والروحاء السيالة على طريق الذاهب من المدينة إلى مكة، وبينهما ٢٤ ميلًا.
(٧) انظر التنبيه والإشراف: ٥٨، وابن رسته: ٩١، وياقوت (سيحان)، والكرخي: ٤٧ وأكثره عن البكري (مخ): ٤١.
(٨) عن نزهة المشتاق: ١٢٦، وانظر ابن حوقل: ٢٤٨، والكرخي: ٣١.
(٩) ص: تجردًا، ع: نخرًا، نزهة المشتاق: نخوة.
(١٠) البكري (مخ): ٣٨، وانظر ابن الوردي: ٧٧.
(١١) كذا في ص ع؛ وعند البكري: طاوران.

1 / 333