الثّالث: حديث أن النّبي ﷺ أقرأه خمس عشرة سجدة من القرآن، منها: ثلاث من المفصّل، وفي سورة الحجّ سجدتان، رواه عنه أبو داود وابن ماجه القزويني (١)، وفي إسناده ابن ماجه ابن لهيعة وضعفه مشهور.
وهذا الحديث لم يصح عن عمرو قاله ابن النّحوي، وعزاه إلى ابن القطّان وابن الجوزي (٢)، ومع ذلك فلهذا الحديث شاهد عام وشواهد خاصّة: فأمّا الشّاهد العامّ، فروى البخاري ومسلم وأبو داود عن عبد الله بن عمر (٣) /ما يدلّ على أنّ السّجود مشروع في كلّ موضع سجدة في كتاب الله تعالى، قال: ولكنّا منعنا ما زاد على الخمس عشرة للإجماع على المنع من الزّيادة على ذلك، رواه أبو محمد بن حزم (٤) وغيره.
وأمّا الشّواهد الخاصّة: فاعلم أنّه لا نزاع بين الأمّة على قول ابن حزم، وبين الجماهير على قول غيره إلا في خمس سجدات هي: ثلاث في المفصّل، وسجدة في (ص)، والسجدة الثّانية من سورة الحجّ.
(١) أبو داود: (٢/ ١٢٠)، وابن ماجه: (١/ ٣٣٥).
(٢) وضعفه أيضًا عبد الحق، وحسّنه المنذري والنّووي وفي إسناده مجهولان؛ عبد الله بن منين، والراوي عنه الحارث بن سعيد العتقي. انظر: «التخليص الحبير»: (٢/ ٩ - ١٠).
(٣) البخاري «الفتح»: (٢/ ٦٤٧)، ومسلم برقم (٥٧٥)، وأبو داود: (٢/ ١٢٥).
(٤) لم أجده في «المحلى»: (٥/ ١٠٥) والذي فيه أن السجدات أربع عشرة.