567

रौद बासिम

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -

प्रकाशक

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

أغني عنكم، وعلمه بأنّ القدر لا يغني عنه الحذر» انتهى كلام الزّمخشري.
وإنّما اخترت كلامه دون كلام غيره من المفسّرين؛ ليكون حجّة على المعترض، فإنّه أنكر احتجاج آدم ﵇ بالقدر، والاحتجاج به والتعزّي والاعتذار مشهور في السّنّة والقرآن، وألسنة أهل الإسلام/، وإذا كان هذا الزّمخشري على أنّه داعية الاعتزال كما ترى، فكيف بغيره!؟ ولم يزل العقلاء يتسلّون بالقدر، وينظمون ذلك في أشعارهم، وقد تداول البلغاء هذا المعنى فقال بعضهم:
ما قد قضي يا نفس فاصطبري له ... ولك الأمان من الذي لم يقدر
ثمّ اعلمي أنّ المقدّر كائن ... حتمًا عليك صبرت أم لم تصبري (١)
وقال آخر:
نفذ القضاء بكلّ ما هو كائن ... فأرح فؤادك من لعلّ ومن لو
وقال آخر:
ومن الدّليل على القضاء وكونه ... بؤس اللّبيب وطيب عيش الأحمق
وقال آخر:
ما ثمّ إلا ما يريـ ... ـد فألق همّك واسترح
واقطع علائقك التي ... يشغلن قلبك واطّرح
وهي قصيدة كعب بن زهير الشّهيرة (٢):

(١) هذا البيت ليس في (س).
(٢) وهي قصيدة البردة التي قالها بين يدي النبي ﷺ «ديوانه»: (ص/٣٧).

2 / 474