503

रौद बासिम

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -

प्रकाशक

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

فجلد الثمانين في الخمر قد شاع في الصّحابة واستمرّ عليه عمل الأمّة إلى هذا العصر، مع أنّه غير منصوص في كتاب ولا سنّة، وإنّما عمل به للمصلحة، فدلّ على إجماع الصّحابة ومن بعدهم على جواز العمل بالمصالح ما لم تصادم النّصوص.
ومن المعلوم أنّ أخذ الولاية من أئمة الجور في ممالك الإسلام، وإقامة الحدود، واستخراج الحقوق، والقضاء بين الخصوم: من أعظم المصالح العامّة، وآكد الفرائض المهمّة، وقد ورد القرآن الكريم بقتل النّفس لمصلحة غير كلّية، وذلك في قصّة يونس ﵇ قال تعالى: «فساهم فكان من المدحضين» [الصافات/١٤١] فألقى بنفسه الكريمة لأجل مصلحة أهل السفينة، وإن كان هذا من شرع من قبلنا؛ فالصّحيح: أنّ ما حكاه الله تعالى في كتابنا من ذلك فهو حجّة لقوله ﷺ في قصّة كسر سنّ الرّبيع بنت معوّذ: «القصاص كتاب الله»، وهو في «الصحيح» (١) ولم يرد السنّ بالسّنّ في كتاب الله إلا حكاية عن شرع من قبلنا في قوله تعالى: «وكتبنا عليهم فيها» الآية [المائدة/٤٥].
وكذا في «الصّحيح» (٢) مرفوعًا: «من نام عن صلاته أو نسيها فوقتها حين يذكرها» ثمّ تلا رسول الله ﷺ: «وأقم الصلاة لذكري» [طه/١٤] فاحتج ﵇ بالآية وهي في خطاب

(١) أخرجه البخاري «الفتح»: (١٢/ ٢٢٣)، ومسلم برقم (١٦٧٥) من حديث أنس ﵁.
(٢) أخرجه مسلم برقم (٦٨٠) من حديث أبي هريرة ﵁.

2 / 410