فعل للعبد إلا الإرادة، وهما من أجلاّء شيوخ الاعتزال.
وذكر الرّازي في هذا الموضع: (٣أنّ العبد (١) يفعل الاختيار عند الدّاعي الرّاجح وجوبًا كما يفعل الله الواجب في حكمته، ويترك القبيح في علمه وجوبًا عند المعتزلة، ولا ينافي ذلك /الوجوب ثبوت الاختيار، قال: ولا يصح للمعتزلة أن يلزموهم نفي الاختيار بذلك لوجهين:
أحدهما: أنّ الدّاعي عند المعتزلة غير موجب، وثانيهما: أنهم يقولون بمثل ذلك في حقّ الله تعالى في أفعاله الواجبة عندهم، ولم يقتض ذلك أنّه تعالى عندهم (٢) غير مختار.
قلت: بل يقولون بذلك في حق العبد في غير موضع: منها في احتجاجهم على ثبوت التّحسين والتّقبيح عقلًا، وقولهم: إذا خيّر العاقل بين الصّدق والكذب وكان النّفع فيهما سواء اختار الصدق وجوبًا، بل يقولون بذلك في جميع أفعال العباد كما أشار إليه الرّازيّ في احتجاجهم على أنّ لنا أفعالًا وتصرّفات، فإنّهم احتجوا على ذلك بأنّها تقع عند [وجود] (٣) دواعينا أو تنتفي عند وجود صوارفنا.
وقد ذكر الرّازي أنّ هذا هو مقصود القائلين بأنّ الدّاعي موجب لأنّه لو لم يكن موجبًا لم يكن ما ذكروا دائمًا، ولكان اتفاقيًّا أو أكثريًّا، ولو كان كذلك لم يكن حجة لهم. وأمّا قولهم: إنّه وجوب استمرار لا
(١) ما بينهما ساقط من (س).
(٢) سقطت من (س).
(٣) في (أ): «وجوب»، والتصويب من (ي) و(س).