لما ورد في القرآن من الأمر بالاقتداء برسول الله ﷺ، وذلك يقتضي الاقتداء في فعل ما كان يفعله وترك ما كان يتركه، ولما ورد في «الصّحيح» (١) من النّهي عن البدع، والأمر بالاقتداء بالخلفاء الرّاشدين، كما روى التّرمذي (٢) وحكم بصحّته عن النّبي ﷺ: «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين من بعدي، عضّوا عليها بالنواجذ» الحديث. وكذلك روى التّرمذي (٣) مرفوعًا: «ما ضلّ قوم بعد هدى إلا أوتوا الجدال»، وفي «صحيح مسلم» (٤) «إنّ أبغض الرّجال إلى الله تعالى الألدّ (٥) الخصم».
قال [القرطبي] (٦): «وهذا الخصم المبغوض عند الله هو الذي يقصد بمخاصمته: مدافعة الحقّ، وردّه بالأوجه الفاسدة، والشّبه الموهمة، وأشدّ ذلك الخصومة في أصول الدّين، كخصومة أكثر المتكلّمين المعرضين عن الطرّق التي أرشد إليها كتاب الله، وسنة نبيّه، وسلف أمّته، إلى طرق مبتدعة، واصطلاحات مخترعة، وقوانين جدليّة وأمور صناعيّة، مدار أكثرها على مباحث سوفسطائية ومناقشات
(١) مثل حديث: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ» أخرجه مسلم برقم (١٧١٨) من حديث عائشة ﵂.
(٢) (٥/ ٤٣) وقال: «هذا حديث حسن صحيح» اهـ.
(٣) (٥/ ٣٥٣) وقال: «هذا حديث حسن صحيح» اهـ.
(٤) برقم (٢٦٦٨)، من حديث عائشة ﵂.
(٥) سقط من (س).
(٦) في (أ): «الترمذي»! وهو خطأ. وانظر كلام القرطبي في «المفهم»: (٦/ ٦٩٠).