، ويأتي الجواب عليه هنالك إن شاء الله تعالى.
وقد رأيت أن اقتصر على ذكر أوهام وهمها في هذا الفصل لا يخلو ذكرها من فائدة، معرضًا عمّا في سائر هذا الفصل من الأوهام التي لا يفيد ذكرها ولا يهم أمرها، /فإنّ مجرّد التّعرّض للاعتراض من غير فائدة مما ليس تحته طائل، ولا يستكثر من ذكره فاضل. وقد أخّرت الكلام في البغاة على أمير المؤمنين علي ﵁ إلى المسألة الثّالثة ليكون الكلام في أهل التّأويل، وما يتعلّق بهم في موضع واحد، فإنّ ذلك أحسن ترتيبًا وأكثر تقريبًا. وهذا بيان ما وهم فيه المعترض على أهل السّنّة حرسها الله تعالى:
الوهم الأول: زعم صاحب الرّسالة أنّ أهل الحديث يجيزون الكبائر في الأنبياء ﵈، ولكنّه سمّاهم بغير اسمهم؛ فأفرط بذلك في وصمهم، فأقول:
لا غرو إن أوذي أهل التّقى ... كلّ إمام بالأذى قد بلي
ما سلم الصّدّيق من رافض ... ولا نجا من ناصبيّ (١) علي
يأيها الرّامي لهم في دجى ... تعارض الشّكّ بأمر جليّ
بأنجم من علم أعلامهم ... تعارض الشّكّ بأمر جلي
من ذلك ما ذكره القاضي الإمام العلامة عياض بن موسى اليحصبيّ المالكيّ في كتابه «الشّفا»، في التّعريف بحقوق المصطفى» (٢)
(١) في (س): «ناصبين»!.
(٢) (٢/ ١٧٣ - ٣٧٤) مع شرح الملا علي القاري.