الروضة الرابعة والثلاثون في البكاء والحزن والمكاره والشدائد والبلايا والخوف والجزع والشكوى والعتاب
بكى نوح ﵇ ثلاثمائة سنة بقوله: إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
«١» . وصف عيسى ﵇ أولياء الله فقال: سقوا زروعهم بأعينهم حتى أنبتوا وأدركوا الحصاد يوم فقرهم. أنس ﵁: «ذكر رسول الله ﷺ النار وبين يديه حبشيّ فاشتدّ بكاؤه، فنزل جبريل ﵇ فقال: يا محمد إنّ الله تعالى يقول: وعزّتي وجلالي وكرمي وسعة رحمتي لا تبكي عين عبد في الدنيا من مخافتي إلّا كثر ضحكه في الآخرة» . كعب: لأن أبكي من خشية الله حتى تسيل دموعي على وجنتي أحبّ إليّ من أن أتصدّق بجبل من ذهب.
بعضهم: رأيت الحسن سنين فما أخطأني يوم أن أرى دموعه تحادر على لحيته. بكى ثابت البنانيّ حتى كاد بصره يذهب، فقال له الطيب: أعالجك على أن لا تبكي، فقال: ما خيرهما إذا لم تبكيا؟. معاوية بن قرّة: من يدلّني على رجل بكّاء بالليل بسّام بالنهار؟. كان يقال: عليك بسلاح الصبيّ. أرادوا التملّق والبكاء.
عن البعض أنه قال: ولدت وأنت تبكي والناس يضحكون، فاجتهد أن تموت ضاحكا والناس يبكون. فنظمه بعضهم وقال: