وأما قولك: " أرجو أن يريح الله منك العباد والبلاد " فإنما يريح الله من الكافر العاند عن كلام الله وسنة نبيه محمد ﷺ، وأما المؤمن فمستريح.
وما أقول لك إلا كما (١) قال جرير (٢):
تمنى رجال أن (٣) أموت وغن أمت ... فتلك طريق لست فيها بأوحد
ص: آذاه. لعل الذي يبغي وفاتي ويرتجي ... (٤) بها قبل موتي أن يكون هو الردي والله لئن مت، ما أسد قبوركم، ولا أوفر عليكم رزقًا. ولأردن على رب رحيم، وشفيع مقبول، لأني كنت تبع كتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ، لا أتخذ دونهما وليجة. لكن إن مت انت، فتقدم والله على رب خالفت كتابه، وعلى نبي اطرحت أوامره ظهريًا وأطعت غيره دونه، فاعد للمسألة جوابًا، وللبلاء جلبابًا؛ وسترد فتعلم ولا عليك إن مت عاجلًا أو تأخر موتي، فلقد أبقى الله تعالى لك ولأمثالك مما أعانني الله ووفقني له حزنًا طويلًا، وخزيًا جزيلًا، وكسرًا لكل رأي وقياس (٥) ونصرًا للسنة مؤزرًا، ولينصرن الله من ينصره، فهل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين.
وبعد، فلتطب نفسك بعد أن تذيقها برد اليأس، على أن تعارض بهوس ما في تلك الرسالة الحق الواضح، وكيف تعارض نص القرآن والسنة هيهات من ذلك.
(١) ص: وأما قولك كما.
(٢) البيتان من قصيدة في ملحق ديوان عبيد بن الأبرص: ٨٠ ولم ينسبهما أحد لجرير، وقال الراجكوتي في ذيل السمط: ١٠٤ إنه وجد الشعر في كتاب الاختيارين منسوبًا لمالك بن القين الخزرجي وفي تفسير الطبري ٣٠: ١٤٥ بيت منسوب لطرفة بن العبد، وانظر أبياتًا من القصيدة والخبر المتصل بها في أمالي القالي ٢: ٢١٨ والعقد ٤: ٤٤٣ ومروج الذهب ٣: ١٣٦ والبداية والنهاية ٩: ٢٣٢.
(٣) رواية ديوان عبيد: تمنى مريئ القيس موتي.
(٤) رواية البيت في ديوان عبيد:
لعل الذي يرجو رداي ومنيتي ... سفاهًا وجبنًا أن يكون هو الردي (٥) ص: قياسًا.