وقلنا في صوت واحد: «عيد ميلاد سعيد يا مايرا! مرحى يا مايرا! عيد ميلاد سعيد!» فقالت مايرا: «عيد ميلادي في شهر يوليو!» كان صوتها واهنا أكثر من أي وقت مضى، هائما، يخلو من كل تعبير.
قالت الآنسة دارلينج: «لا يهم ميعاده الحقيقي، تظاهري أنه الآن! كم عمرك يا مايرا؟»
قالت مايرا: «أحد عشر عاما ... في شهر يوليو.»
ثم خلعنا جميعا معاطفنا وبدونا في ثياب الاحتفال، ثم وضعنا هدايانا، ذات الأغلفة المزهرة الباهتة على سرير مايرا. كانت بعض أمهاتنا قد تفنن في صنع ربطات بارعة من أشرطة الساتان الفخم، وبعضهن ثبتن باقات صغيرة من الزهور والزنابق الصناعية. قلنا: «تفضلي يا مايرا» «تفضلي يا مايرا، عيد ميلاد سعيد.» لم تكن مايرا تنظر إلينا، وإنما إلى الأشرطة، وردية وزرقاء ومرقطة باللون الفضي، وباقات الزهور المصغرة، وقد سرتها، كما سرتها الفراشة من قبل. علت وجهها نظرة بريئة، وابتسامة بسيطة متوارية.
قالت الآنسة دارلينج: «افتحيها يا مايرا؛ إنها لك!»
جمعت مايرا الهدايا حولها، وجعلت تتحسسها، وعلى وجهها هذه الابتسامة، وإدراك حذر، وكبرياء غير متوقعة. قالت: «سأذهب يوم السبت إلى مستشفى «سان جوزيف» في لندن.»
هتفت إحداهن: «كانت أمي في هذا المستشفى. ذهبنا ورأيناها هناك. كل العاملات هناك راهبات.» قالت مايرا في هدوء: «أخت أبي راهبة.»
شرعت تفض أغلفة الهدايا، في خيلاء لم تكن جلاديس نفسها لتفوقها فيها، وتطوي الورق الرقيق والأشرطة، فتخرج كتبا وأحاجي من الصور المجزأة وأشكالا مقطوعة، وكأن هذه الأشياء جوائز ربحتها. أخبرتها الآنسة دارلينج أنه ربما ينبغي أن تشكر كل شخص باسمه مع كل هدية تفتحها، كي تتحقق من شخصية مقدم الهدية، فقالت مايرا: «شكرا لك ماري لويز، شكرا لك كارول ...» وحينما أتت على هديتي قالت: «شكرا هيلين.» راحت كل منا تعرض لها هديتها؛ فسرى حديث وحلت إثارة وغمر الجو شيء من البهجة التي تصدرتها مايرا، مع أنها لم تكن مبتهجة. ثم جيء بكعكة نقش عليها: «عيد ميلاد سعيد يا مايرا» باللونين الوردي والأبيض، وثبتت فيها إحدى عشرة شمعة. أشعلت الآنسة دارلينج الشمع وأنشدنا جميعا: «عيلاد ميلاد سعيد.» ثم هتفنا: «هيا يا مايرا، تمني أمنية، تمني أمنية.» ونفخت مايرا في الشمع فأطفأته. ثم تناولنا جميعا من الكعكة، كما أكلنا آيس كريم الفراولة. •••
في الرابعة دوى صوت أزيز فجاءت الممرضة وحملت ما تبقى من الكعكة، فضلا عن الأطباق المتسخة، وارتدينا معاطفنا كي نعود إلى منازلنا. قال الجميع مودعا: «إلى اللقاء يا مايرا.» وجلست مايرا في الفراش ترقبنا بينما كنا نغادر، وظهرها منتصب من دون أن تسنده أي وسادة، ويداها رابضتان فوق هداياها. لكن عند الباب سمعتها تنادي: «هيلين!» لم يسمع نداءها إلا اثنتان من الفتيات الأخريات، ولم تسمعه الآنسة دارلينج؛ لأنها كانت قد تقدمت الفتيات إلى الخارج، فعدت إلى فراشها.
قالت مايرا: «لقد حصلت على أشياء كثيرة للغاية. خذي بعضا منها.» قلت: «ماذا؟ إنها هدايا عيد ميلادك. والمرء دائما ينال أشياء كثيرة في عيد ميلاده.»
अज्ञात पृष्ठ