أبو جهل: كأنك لا تدري؟ ألم تحدّث بذلك الوليدَ بن عتبة؟ أما رضيتم - يا بني عبد المطلب - بكذب الرجال حتى جئتمونا بكذب النساء؟ زعمَتْ عاتكة في رؤياها أنه قال: "انفروا في ثلاث". فسنتربص بكم هذه الثلاث، فإن يكن حقًا فسيكون، وإن تمضِ الثلاث ولم يكن من ذلك شيء نكتب كتابًا أنكم أكذب أهل بيت في العرب.
العباس (وقد غضب): هل أنت منتهٍ يا مصفّرًا استه؟ فإن الكذب فيك وفي أهل بيتك.
(يهم به فيحول القرشيون بينهما)
القرشيون: ما كنت - يا أبا الفضل - جَهولًا.
المنظر الثالث
(في بطن الوادي صباحًا)
العباس (لرجل معه): لقد لقيت من عاتكة أذىً شديدًا لما أفشيت من حديثها، ولم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني تقول: أقررتم ... أقررتم لهذا الخبيث أن يقع في رجالكم، ثم قد تناول النساء وأنت تسمع، ثم لم يكن عندك غيرة لشيء مما سمعت. فوالله لأتعرضن له، وإن عاد قاتلته، فلقد فاتني منه أمر أحب أن أدركه منه.
الرجل: انظر يا أبا الفضل، هذا أبو جهل خارجًا من باب المسجد يشتدّ.