आधुनिक दर्शन की कहानी
قصة الفلسفة الحديثة
शैलियों
أول خطوة يخطوها الإنسان في سبيل الاستقراء هي بالطبع ملاحظة الحقائق وجمع الأمثلة، فيستحيل على الإنسان الذي يتصدى لفهم الطبيعة وتفسيرها أن يفهم منها أكثر مما يلاحظ من أحداثها ومشاهدها بحواسه وفكره، وبديهي أن يعجز الإنسان عن معرفة ما لم يلاحظه، وإذن فالمرحلة الأولى من الطريق هي إعداد «تاريخ» لكل ظاهرة من الظواهر التي نرى الكون غاصا بها، وبهذا «التاريخ» وحده نستطيع أن نشرح تلك الظواهر، وينبغي أن تكون المعلومات التي نجمعها عن كل ظاهرة نريد بحثها وافية شاملة لكل ما تأتي به الملاحظة والتجربة مما يتعلق بهذه الظاهرة. ويطيل «بيكون» القول والشرح في هذه المرحلة الأولى من طريقته؛ لأنه يثق كل الثقة أنه بغير هذا التسجيل لحقائق الطبيعية يتعذر أن يتم عمل واحد على أساس صحيح «ولو اجتمع عليه نوابغ العصور كلها.» وهو يهيب بالناس أن يسجلوا تاريخ الطبيعة حتى يصبح فهمها وفهم العلوم كلها عملا هينا تكفيه أعوام قلائل. (2)
كشف الصور:
تجيء بعد جمع الحقائق والأمثلة مرحلة ثانية هي المقارنة بين هذه الحقائق التي جمعناها بملاحظتنا لمشاهدة الطبيعة، وهذه المقارنة تمكننا من الوصول إلى «صورة» الظاهرة التي نكون بصدد بحثها، وهنا نرى «بيكون» غامضا في تحديد ما يقصده تماما من كلمة «الصورة» فهو يقول تعريفا لها: «صورة الظاهرة هي التي إذ أضيفت إليها أكسبتها ماهيتها، وإذا ما انتزعت منها تلاشت طبيعتها»، ولكنها لا تزال مع هذا التعريف مبهمة غامضة لا نفهم مدلولها فهما دقيقا، فهي بالبداهة لا تعني شكل الشيء الخارجي الذي يدرك بإحدى الحواس، وليست هي المثال الأفلاطوني للشيء؛ لأن هذا منفصل عن الشيء وخارج عنه، أما «صورة» الشيء عند «بيكون» فهي فيه، وتتصل به أوثق اتصال. ونستطيع أن نوضحها للقارئ على وجه التقريب بأنها «القانون» الذي تسير على مقتضاه الظاهرة المعينة، فصورة الحرارة مثلا هي قانونها وهكذا. فهذه المرحلة إذن هي استخراج القانون من الأمثلة، بأن نحذف الحقائق التي يتبين لنا أثناء اختبارنا للأمثلة المجموعة أنها عارضة طارئة، إلى أن نستخلص في النهاية الخصائص الجوهرية التي تتميز بها الظاهرة التي نبحثها. (3)
جدول الاستنتاج:
ها أنت قد اجتمع لديك ما شئت أن تجمع من أمثلة وحقائق، ثم أخذت تقارن بينها لتستخرج ما هو عرضي زائل قد يصحب الظاهرة وقد لا يصحبها، وتستبقي ما هو جوهري دائم لا ينفك ملازما للظاهرة المبحوثة أينما كانت، ثم صعدت من مرحلة الأمثلة الجزئية إلى مرتبة أعلى وأشمل، هي مرتبة القوانين التي تسير تلك الأشياء على سننها وبمقتضاها، ولكن كيف يتم هذا الانتقال من مرحلة الجزئيات إلى مرحلة استخراج «الصورة» أو القانون؟ يرى «بيكون» ألا توضع الأمثلة الجزئية أمام الباحث أكداسا مهوشة، ثم يجيل فيها بصره كيف شاء، بل يشترط لصحة السير أن تنظم تلك الأمثلة وتبوب في قوائم ثلاث: (أ)
القائمة الأولى تسجل فيها الأمثلة المؤيدة، فيثبت فيها مجموعة الأمثلة التي تتفق كلها في صفة بعينها، فإن كان موضوع البحث مثلا هو «الحرارة» وجب أن يسجل في هذه القائمة كل ما اتصل به علم الباحث على اختلاف صنوفها وتباين ألوانها، فتذكر الشمس والمصابيح وسائر أسباب الإضاءة، ثم تذكر الأجسام المحترقة كلها، ثم يذكر دم الحيوانات والحديد المحمى، وغير هذا. وهذا من آلاف الأشياء الحارة؛ لأنها مظهر للحرارة التي هي موضوع البحث. (ب)
ولكن هذه القائمة الأولى وحدها لا تغني عن البحث شيئا؛ لأنها تشتمل على الأمثلة التي تؤكد ظاهرة الحرارة وتؤيدها، ولا بد لنا إلى جانبها من قائمة ثانية لأمثلة تنفي وجود الحرارة، أعني أشياء لا يكون فيها شيء من الحرارة، إذ المعرفة الإيجابية كلها إنما تستمد من المعرفة السلبية، ويعبر «بيكون» عن ذلك بعبارات مجازية، فيقول إن كل الضوء مبعثه الظلام، «وإله الحب إنما خرج من بيضة فقست في ظلام الليل.»
سنضع إذن في هذه القائمة أمثلة لأشياء لا حرارة فيها على أن يكون بينها وبين أمثلة القائمة الأولى علاقة شبه، فقد ذكرنا في القائمة الأولى مثلا الشمس كمصدر للحرارة، فنذكر هنا القمر مثلا لأشعة لا حرارة فيها. وقد ذكرنا في القائمة الأولى دم الحيوانات الميتة؛ لأنه بارد، وإذن فهو ينفي ما أثبتته القائمة الأولى. (ج)
وليست تكفيك هاتان القائمتان إن أردت دقة في البحث، وضبطا، وإحكاما في النتائج، بل لا بد من قائمة ثالثة تستخدمها للمقارنة، فتضع فيها مجموعة من الأمثلة تختلف فيها الظاهرة التي أنت بصدد بحثها قوة وضعفا، فتذكر أشياء تقل فيها درجة الحرارة، وإلى جانبها أشياء أخرى تشتد فيها درجة الحرارة لكي تستطيع بمقارنة بعضها ببعض أن تستنبط السبب الذي يدور مع ظاهرة الحرارة كثرة وقلة. (4)
عملية التنحية أو العزل:
अज्ञात पृष्ठ