[٣٤٠]
عبد القاهر بن محمد بن الحسن بن علي بن عبد الله بن عبد العزيز، أبو محمدٍ البغداديُّ، المعروف بابن الفوطي.
من حفاظ القرآن الكريم، ومن أهل المعرفة، طلق اللسان في الكلام إذا شرع، وأخذ في المحادثة، وهو شاب أسمر ربع القامة.
اجتمعت به غير مرة بالموصل وبغداد، ولم ينشدني شيئًا من أشعاره، وبعد ذلك عثرت له علي هذة القصيدة البائية؛ يقولها في شيخه حين لبس الحرير ومال إلى رياسة الدُّنيا وزينتها، وحبّ المال والجاه والعزّ والحشمه والأمر والنهي، وطلب المناصب الدنيوية، وكان ينهي عن ذلك كلّه ويرزي علي من يروم بنفسه حبّ المراتب، وجمع المال ونهي أصحابه ومريديه عن التعرض للدنيا. وكان قبل ذلك فقيرًا مملقًا /٣٦ أ/ علي قدم التجردّ، زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الاخره، يلبس الصوف، ويسلك طريق الزهد، والانقطاع إلى الله – ﷿ – والاجتهاد والرياضة؛ فأنشأ أبو محمد هذة القصيدة، زاريًا عليه فيما صدر عنه.
ثم اجتمعت به بمدينة السلام؛ بالمدرسة الشريفة المستنصرية، وذلك في اواخر ربيع الاخر من سنة تسع وثلاثين وستمائة، فاستنشدته القصيدة جميعها وغيرها من شعره، وسألته عن ولادته، فذكر إنَّه ولد ببغداد ليلة الخميس الثالث والعشرين من ربيع الاول سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة.
وسمع جملة من الحديث، ورأيت له طبعاَ جيدًا في الكتابة الانشائية، وفصولًا املاها علي، وتفقه علي المذهب الاحمدي، وتأدب، وتولي في الايام المستنصرية، مشرفأ علي منشر التمور: [من المنسرح]
ناديت شيخي من شدَّة العجب ... وشيخنا في الحرير والذَّهب
في دسته جالسًا ببسملة ... بين يديه ان قام في أرب
وركبه منه كنت أعهده ... يذم أبناؤها علي الرَّيب
/٣٦ ب/ وكان أربابها لديه علي ... سخط من الله شامل الغضب
أصافي الرَّأي من دعاك لها ... وأنت لمَّا أجبت لم تصب