لا شيء يفلت من كيفين، هكذا فكر روبرت، وهو يخرج نسخته الخاصة من أقوال بيتي كين إلى الشرطة. «هذه إفادة مقتضبة للغاية. أتمنى أن تقرأها وتخبرني إلى أي مدى ستصدمك.»
أراد أن يرى الصدمة على كيفين، من دون تمهيدات تخفف من حدة الصدمة عليه.
أخذها ماكديرموت، وقرأ الفقرة الأولى بحركة سريعة من عينيه، ثم قال: «أعتقد أن هذه هي الفتاة التي عرضت قصتها «أك-إيما».»
قال روبرت مندهشا: «لم تكن لدي فكرة أن سبق لك أن رأيت صحيفة «أك-إيما».» «يا إلهي، أنا أتعيش على صحيفة «أك-إيما». لا جريمة، لا قضية مشهورة. لا قضية مشهورة، لا كيفين ماكديرموت. أو ليس إلا جزءا منه.» ثم دخل شيئا فشيئا في صمت تام. لأربع دقائق كان مستغرقا كليا لدرجة أن روبرت شعر بأنه في المكان وحده، وكأن مضيفه كان قد انصرف. ثم قال، خارجا من صمته: «همم!» «ماذا إذن؟» «أعتقد أن موكليك في القضية هما السيدتان، وليست الفتاة؟» «بالتأكيد.»
قال كيفين: «الآن أخبرني عن الأمر من جانبك.» ثم استمع.
روى روبرت له القصة بأكملها. زيارته المترددة، مساندته المتزايدة إذ أصبح واضحا أن الاختيار صار بين بيتي كين والسيدتين، قرار شرطة سكوتلاند يارد بألا تمضي قدما في إحالة القضية للقضاء بناء على الأدلة المتوفرة، وزيارة ليزلي المندفعة إلى مقر صحيفة «أك-إيما».
قال ماكديرموت: «وبهذا فإن الآن ستطبق سكوتلاند يارد السماء على الأرض لتعثر على دليل مؤيد يدعم قصة الفتاة.»
قال روبرت، في حزن: «أفترض ذلك، لكن ما أريد أن أعرفه هو: هل تصدق قصة الفتاة أم لا تصدقها؟»
علق كيفين بشيء من الخبث: «لا أصدق أبدا قصة أي أحد. ما تريد أن تعرفه: هل أشعر أن قصة الفتاة يمكن تصديقها؟ وبالطبع أشعر بذلك.» «تشعر حقا بذلك!» «بالفعل. ولم لا؟»
قال روبرت، بغضب أكثر مما كان يقصد: «لكنها قصة عبثية.» «لا شيء عبثي فيها. إن النساء اللواتي يعشن في عزلة يرتكبن أشياء جنونية - لا سيما إن كن سيدات فقراء. منذ أيام قلائل فقط وجدت سيدة مسنة حبست أختها مقيدة بسلسلة في سرير داخل غرفة حجمها ليس أكبر من خزانة كبيرة الحجم. حبستها على ذلك الحال لمدة ثلاث سنوات، وكانت قد جعلتها تقتات على بقايا الخبز والبطاطس والبقايا الأخرى من الطعام التي لم تكن ترغب فيها لنفسها. وقالت، عندما كشف الأمر، إن أموالهما آخذة في النفاد بسرعة شديدة وكان هذا السبيل لديها لتوفير ضرورات الحياة. في الواقع، كان لديها رصيد بنكي جيد تماما، لكنه كان الخوف الذي استحثه انعدام الأمان هو ما دفعها إلى الجنون. تلك قصة لا يمكن تصديقها أكثر بكثير من قصة الفتاة، وعبثية من وجهة نظرك.» «أهي كذلك؟ تبدو لي أنها قصة مألوفة عن الجنون.» «ليس إلا لأنك تعرف أنها حدثت. أقصد أن شخصا كان قد رأى هذه الواقعة بالفعل. افترض، على العكس، أن الشائعة قد انتشرت فحسب، وأن الأخت التي أصابها الجنون قد سمعت بها وحررت ضحيتها قبل أن تجرى ربما أي تحقيقات، وأن المحققين لم يعثروا إلا على سيدتين تعيشان على ما يبدو حياة طبيعية باستثناء طبيعة الاعتلال لإحداهما. ماذا إذن؟ هل كنت ستصدق قصة «التقييد بالسلسلة»؟ أم أنك كنت، على نحو أكثر توقعا، ستسميها «قصة عبثية»؟»
अज्ञात पृष्ठ