369

नुब्धा मुशिरा

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

शैलियों
The Layers of the Shia
क्षेत्रों
यमन

أما بعد: فالسلام عليك ورحمة الله وبركاته، إني أوصيك أن لا تترك درس القرآن يوما واحدا، ولو في كل يوم جزءين أو جزءا واحدا لا تترك ذلك أبدا، وعليك بصلاة الجماعة فإنها من الواجبات، ولا يغرك قول من يقول أنها سنة، وعليك بملازمة العلم وطلبه، فإنه من أكبر الفرائض واستعن على ذلك بتقوى الله سبحانه لأن الله تعالى يقول: {إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} ، والفرقان: هو الفهم والفطنة وتنوير القلب الذي يفرق به بين الحق والباطل، والتقوى: هي أن تترك كل حرام وكل مشتبه بالحرام كأكل الشظا لأجل الخلاف، وأن تقوم بكل ما أوجب الله عليك،ومما تستعين به على تحصيل العلم ترك حب الدنيا والاشتغال بها لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من اشتد رغبته في الدنيا أعمى الله قلبه على قدر رغبته فيها)) وعليك الإكثار من الحسنات؛ لأن الله يقول: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}، وعليك بالتواضع للمؤمنين، وترك التكبر عليهم لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله)) وعليك بترك الإعجاب بنفسك [ق/248]وذلك أن تعتقد أنك أفضل من غيرك من المؤمنين فإن ذلك من الكبائر والموبقات المحبطات للأعمال لأن إبليس لعنه الله كان قد عبد الله ستة آلاف سنة أو خمسة آلاف سنة-شككت أنا في ذلك-فاعتقد أنه أفضل من آدم فجعل الله عليه اللعنة إلى يوم الدين.

ورى الإمام الحسن بن سليمان في كتاب (حقائق المعرفة) أن أعرابيا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صفة المحبين للرحمن، فقال: ((عبدا استصغر بذله في الله)) ح يعني استصغر ما فعل من الطاعات، واستعظم ذنبه ووطن نفسه أنه ليس في السماوات والأرض مؤاخذا غيره، قال: ((فصقع الأعرابي)) ح يعني ذهب عقله حتى وقع على الأرض كالميت((فلما أفاق)) يعني رجع عقله، قال: أخبرنا يا ابن أبي طالب هل يكون في حالة أعظم من هذا العبد؟ قال: ((نعم سبعون درجة)) ح يعني أنه خائف أنه ليس مؤاخذ في السموات والأرض غيره خوفا زائدا على خوف العبد الذي وضعه سبعون درجة.

واعلم يا بني أن ذلك صحيح لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}، ولا نظن بأمر المؤمنين شرا لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا}، ويقول: {إن بعض الظن إثم}، وعليك بترك المراء وهو كثرة المراجعة فلا تفعل شيئا من ذلك لكن إذا عرضت مراجعة وقد عرفت الحق فتكلم بالحق مرة إن قبل وإلا سكت لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((أنا زعيم لمن ترك المراء ببيت في ربض الجنة وإن كان محقا)) .

पृष्ठ 86