312

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

प्रकाशक

مكتبة العلوم والحكم

संस्करण

الثالثة

प्रकाशन वर्ष

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

प्रकाशक स्थान

المدينة المنورة

خلاف ذلك، وأن ما هي عليه هو الحق، وكل منهما صحابي جليل، عظيم القدر في الدين والعلم، فليس قول أحدهما حجة على الآخر.
الوجه الثاني: أن أثر عمار تضمن معنيين أولهما قوله: (إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة) وهذا نص حديث صحيح كما تقدم. والآخر قوله: (ولكن الله ابتلاكم بها لتتبعوه أو إياها) وهذا قول عمار، فإن كان قول عمار غير معارض للحديث فلا مطعن حينئذ، وإن كان معارضًا للحديث فالحديث هو المقدم.
الوجه الثالث: أن الشهادة بأنها زوجة النبي ﷺ في الدنيا والآخرة، حكم عام باعتبار العاقبة والمآل. وقول عمار حكم خاص في حادثة خاصة، فرجع الحكم الخاص إلى العام وآل الأمر إلى تلك العاقبة السعيدة فانتفى الطعن.
الوجه الرابع: أن غاية ما في قول عمار هو مخالفتها أمر الله في
تلك الحالة الخاصة، وليس كل مخالف مذمومًا حتى تقوم عليه الحجة بالمخالفة، ويعلم أنه مخالف، وإلا فهو معذور إن لم يتعمد المخالفة، فقد يكون ناسيًا أو متأولًا فلا يؤاخذ بذاك.
الوجه الخامس: أن عمارًا ﵁ ما قصد بذلك ذم عائشة ولا انتقاصها، وإنما أراد أن يبين خطأها في الاجتهاد نصحًا للأمة، وهو مع هذا يعرف لأم المؤمنين قدرها وفضلها وقد جاء في بعض روايات هذا الأثر عن عمار أن عمارًا سمع رجلًا يسب عائشة، فقال: (اسكت مقبوحًا منبوحًا، والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعوه أو إياها) . (١)
ونحن نقول لهذا الرافضي المتطاول على أم المؤمنين كما قال عمار: اسكت مقبوحًا منبوحًا.
وأما قول الرافضي إن النبي ﷺ قام خطيبًا فأشار نحو مسكن عائشة

(١) نقله ابن كثير في البداية والنهاية ٧/٢٤٨.

1 / 320