1145

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

संपादक

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

प्रकाशक

دار الكتب العلمية

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

प्रकाशक स्थान

بيروت / لبنان

أحدهما: أنه كلامٌ مستأنفٌ يتناولُ كلَّ من كتم شيئًا من الدين.
الثاني: عن ابن عبَّاس، ومجاهد، والحسن، وقتادة والرَّبيع، والسُّدِّيِّ، والأصَمِّ: أنها نزلت في أهل الكتاب من اليهود والنَّصارى.
الثالث: نزلت في اليهود والَّذين كتموا ما في التَّوراة من صفة محمد - صلوات الله وسلامه عليه -.
قال ابن الخَطِيبِ: والأوَّل أقرب إلى الصَّواب؛ لوجوه:
الأوَّل: أن اللفظ عامٌّ، وثبت في «أُصُول الفقه» أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصص السَّبب.
الثاني: ثبت أيضًا في «أُصُول الفقه» أن العبرة بعموم اللَّفظ، وأن ترتيب الحكم على الوصف المناسب [مُشْعِرٌ بالعِلِّيَّة]، وكتمانُ الدِّين يُناسبُ استحقاق اللَّعن؛ فوجب عموم الحكم عند عموم الوصف.
الثالث: أن جماعةً من الصحابة ﵃ حملوا هذا اللَّفظ على العموم؛ كما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: «مَنْ زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ َ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الوَحْي، فَقَدْ أعْظَمَ الفِرْيَةَ على اللهِ تَعَالَى»، واللهُ تَعَالَى يقول: ﴿إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ البينات والهدى﴾ [البقرة: ١٥٩] «فحملت الآية على العموم.
وعن أبي هريرة ﵁ قال [لَوْلاَ آية] من كتاب الله، ما حَدَّثْتُ حديثًا بعد أن قال النَّاس: أكْثَرَ أبو هُرَيْرَة، وتَلاَ: ﴿إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ البينات﴾ .
احتجَّ من خصَّ الآية بأهل الكتاب: أنَّ الكتمان لا يصحُّ إلاَّ منهم في شرع نبوَّة محمَّد - صلواتُ الله، وسلامه عليه - وأمَّا القرآن، فإنَّه متواترٌ، فلا يصحُّ كتمانُهُ.
والجواب: أنَّ القرآن الكريم قبل صَيْرُورَتِهِ متواترًا يَصِحُّ كتمانُهُ، والكلامُ إنَّما هو فيما يحتاج المكلَّف إليه.

3 / 103