1075

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

संपादक

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

प्रकाशक

دار الكتب العلمية

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

प्रकाशक स्थान

بيروت / لبنان

فقد روي أنه ﵇ كان إذا صلّى ب «مكة» جعل الكعبة بينه وبين «بيت المقدس»، وهذه صلاة إلى الكعبة، فلما هاجر لم يعلم أين يتوجه، فانتظر أمر الله - تعالى - حتى نزل قوله: ﴿﴾ .
فصل اختلفوا في صلاته إلى بيت المقدسن فقال قوم: كان ب «مكة» يصلي إلى الكعبة فلما صار إلى المدينة أمر بالتوجه [إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرًا.
وقال قوم: بل كان ب «مكة» يصلي إلى بيت المقدس، إلا أنه يجعل الكعبة بينه وبينها.
وقال قوم: بل كان يصلي إلى بيت المقدس فقط وب «المدينة» أولًا سبعة عشر شهرًا، ثم أمره الله تعالى بالتوجه إلى الكعبة لما فيه من الصلاح.
واختلفوا في توجه النبي ﷺ َ] إلى بيت المقدس هل كان فرضًا لا يجوز غيره، أو كان مخيرًا في التوجه إليه وإلى غيره، فقال الربيع بن أنس: قد كان مخيرًا في ذلك. وقال ابن عباس: كان التوجه إليه فرضًا.
وعلى كلا الوجهين صار منسوخًا، واحتج الأولون بالقرآن والخبر.
أما القرآن فقوله تعالى: ﴿وَللَّهِ المشرق والمغرب فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ [البقرة: ١١٥] .
وذلك يقتضي كونه مخيرًا في التوجه إلى أي جهة شاء.
وأما الخبر فما روى أبو بكر الرّازي في كتاب «أحكام القرآن»: أن نَفَرًا قصدوا الرسول ﵊ ُ - من «المدينة» إلى «مكة» للبيعة قبل الهِجْرَةِ، وكان فيها البراء بن معرور، فتوجّه بصلاته إلى الكعبة في طريقه، وأبى الآخرو، وقالوا: إنه ﵊ ُ - يتوجّه إلى بيت المقدس، فلما قدموا «مكة» سألوا النبي ﷺ َ، فقال له: قد كنت على قبلة يعني بيت المقدس لو ثَبَتَّ عليها أجزأك، ولم يأمره باستئناف الصلاة، فدلّ على أنهم قد كانوا مخيرين.
واحتجّ الذاهبون إلى القول الثَّاني بأنه - تعالى - قال: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ فدلّ على أنه ﵇ ما كان يرتضي القبلة الأولى، فلو كان مخيرًا بينها وبين الكعبة ما كان يتوجّه إليها، فحيث توجّه إليها مع أنه كان ما يرتضيها علمنا أنه ما كان مخيرًا بينها وبين الكَعْبة.
فصل في نسخ التوجه إلى بيت المقدس
المشهور أن التوجّه إلى «بيت المقدس» إنما صار منسوخًا [بالأمر بالتوجّه إلى الكعبة.

3 / 33