410

دراسات أصولية في القرآن الكريم

دراسات أصولية في القرآن الكريم

प्रकाशक

مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية

प्रकाशक स्थान

القاهرة

क्षेत्रों
मिस्र
وهذا يفيد أن السنة لا تنسخ القرآن، لأنها نابعة من نفسه ﷺ. ويدفع هذا بأن السنة ليست نابعة من نفسه ﷺ، على أنها هوى منه وشهوة، بل معانيها موحاة من الله تعالى إليه، وكل ما استقل به الرسول ﷺ أنه عبر عنها بألفاظ من عنده، فهى وحى يوحى وليست من تلقاء نفسه على هذا الاعتبار، وعلى هذا فليس نسخ القرآن بها تبديلا له من تلقاء نفسه إنما هو تبديل بوحى.
الدليل الرابع:
قال تعالى: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (١) فهذا القول الكريم رد الله تعالى به على من أنكر النسخ وعاب به الإسلام حيث قالوا فى حقه ﷺ عند تبديل الآية بالآية- كما حكى القرآن: إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ (٢) ومعلوم أن روح القدس إنما ينزل بالقرآن، ومن ثم فلا ينسخ القرآن إلا بقرآن. والحق أن هذا الاستدلال غير سديد لأن كلا من القرآن والسنة وحى من السماء.
قال الإمام فخر الدين الرازى ﵀ (٣):
من يتهم الرسول ﷺ فإنما يتهمه لأنه يشك فى نبوته ﷺ. ومن تكن هذه حاله فالنبى ﷺ مفتر عنده سواء نسخ الكتاب بالكتاب أو بالسنة والمزيل لهذه التهمة التمسك بمعجزاته ﷺ. اه.
وقال الإمام أبو الحسين البصرى ﵀ (٤):
.... والجواب: أن ذلك لا يمنع من نسخ القرآن بالسنة لأن النبى

(١) سورة النحل الآية: ١٠٢.
(٢) سورة النحل الآية: ١٠١.
(٣) المحصول ١/ ٥٢٩.
(٤) المعتمد ١/ ٣٩٥.

1 / 426