القول بأن نسخ القرآن بالسنة ممتنع عقلا. وقبل أن أذكر أدلة المانعين لنسخ القرآن بالسنة سأسوق بعض النصوص لبعض الأصوليين، والتى يفهم منها أن الإمام الشافعى رضى الله عنه قال بمنع نسخ القرآن بالسنة، ثم أبين وجه الصواب بعون الله.
قال سيف الدين الآمدى ﵀ (١):
قطع الإمام الشافعى وأكثر أصحابه أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة.
وقال ابن الحاجب ﵀ (٢):
«.... نسخ القرآن بالخبر المتواتر. وقد اختلف فى جوازه والجمهور على جوازه ومنعه الشافعى ﵀.»
وقال الشوكانى ﵀ (٣):
وذهب الشافعى فى عامة كتبه كما قال ابن السمعانى إلى أنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة بحال، وإن كانت متواترة، وبه جزم الصيرفى والخفاف ونقله عبد الوهاب عن أكثر الشافعية. وقال الأستاذ أبو منصور: أجمع أصحاب الشافعى على المنع. وهذا يخالف ما حكاه ابن فورك عنهم فإنه حكى عن أكثرهم القول بالجواز اه.
هذه أقوال بعض الأصوليين بالنسبة لموقف إمامنا الشافعى ﵀ فى هذه المسألة.
والحق كما قال الزركشى ﵀ (٤):
والصواب أن مقصود الشافعى ﵀ أن الكتاب والسنة لا يوجدان مختلفين إلا ومع أحدهما أمثلة ناسخ له، وهذا تعظيم عظيم، وأدب مع
(١) الإحكام ٣/ ١٣٩.
(٢) شرح العضد ٢/ ١٩٧.
(٣) إرشاد الفحول ١٩١.
(٤) إرشاد الفحول ١٩٢.