المال والحكم في الإسلام
المال والحكم في الإسلام
प्रकाशक
المختار الإسلامي للطباعة والنشر والتوزيع
संस्करण
الخامسة
प्रकाशन वर्ष
١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م
प्रकाशक स्थान
القاهرة
क्षेत्रों
मिस्र
الشهيد عبد القادر عودة
المال والحكم في الإسلام
المختار الإسلامي للطباعة والنشر والتوزيع - القاهرة.
अज्ञात पृष्ठ
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الخامسة:
١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م
1 / 2
بسم الله الرحمن الرحيم
1 / 3
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤].
﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨].
1 / 4
من نور كتاب الله:
• ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧].
• ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩].
• ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩].
• ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِفْ فِي القَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ [الإسراء: ٣٣].
• ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٢٧ - ٢٩].
• ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣].
1 / 5
تَقْدِيمُ المُؤَلِّفِ:
الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبده ورسوله الذي أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون.
وبعد، فإن المسلمين في كل أنحاء العالم قد جهلوا الإسلام وانحرفوا عن طريقه الواضح، حتى لم يعد في الدنيا كلها بلد يقام فيه الإسلام كما أنزله الله، سواء في الحكم، والسياسة، أو الاقتصاد والاجتماع، أو غير ذلك مما يمس مصالح الأفراد والجماعات، ويقوم عليه نظام الجماعة، ويدعو إلى صلاحها وإسعادها.
ولقد ظل المسلمون ينحرفون عن الإسلام حتى هجروا أحكامه، ثم اتخذوا لأنفسهم أحكامًا تقوم على أهوائهم ومنافعهم، فأدى ذلك إلى التحلل والفساد، وملأ بلادهم بالشرور والآثام، وعاد على جماعتهم بالبؤس والشقاء.
وفي ظلال هذه المحنة التي امتحن بها الإسلام نبت دعاة الإسلام الحقيقيون فدعوا الناس إلى الإسلام الصحيح، وَرَبُّوا
1 / 6
الشباب عليه، وجعلوا كل مسلم داعية إلى الإسلام بعمله وقوله وسيرته، وصبروا على ما امتحنوا به حتى فتح الله عليهم، فانتشر الوعي الإسلامي، وتيقظ المسلمون، وتحقق ذوو البصائر أن لا حياة للمسلمين بغير الإسلام، وأن صلاح حالهم وسعادة جماعاتهم لن تكون إلا إذا رجعوا للإسلام وأقاموا أمرهم عليه، وحكموه في كل شؤونهم.
والمسلمون اليوم أحوج ما يكونون إلى معرفة حقائق الإسلام وقد تكالب عليهم الاستعمار والشيوعية، وزينت لهم الديمقراطية والاشتراكية، ليعلموا أن لا عاصم لهم من الاستعمار والشيوعية إلا الإسلام، وأنه لا يحقق العدالة والمساواة في بلادهم إلا الإسلام.
وواجب كل مسلم مستطيع أن يبين للمسلمين ما خفي عليهم من أحكام الإسلام، وأن يعرضه عليهم في لغة سهلة يهضمونها، وفي أسلوب عصري يقبلون عليه.
وإني لأرجو أن أكون قد قدمت للمسلمين في هذا الكتاب ما يجب أن يعمله كل مسلم عن نظرية الإسلام في الحكم، وأسلوبه في الشورى، كما أرجو أن يعلم المسلمون بعد الاطلاع على هذا الكتاب أن أسلوب الإسلام في الحكم هو خير ما عرفه العالم وأن كل نظريات الشورى الوضعية ليست شيئًا يذكر بجانب نظرية الإسلام.
واللهَ أسألُ أن يوفقنا جميعًا إلى الخير، وأن يجمع كلمتنا على الإسلام.
عبد القادر عودة.
1 / 7
الخَلْقُ وَالتَّسْخِيرُ:
• هذا الكون خلقه الله.
• هذا الكون مسخر للبشر.
• البشر مسخر بعضهم لبعض.
1 / 8
هَذَا الكَوْنُ خَلَقَهُ اللهُ:
هذا الكون الذي نعيش فيه، ونعمره، ونتسلط على ما فيه من حيوان ونبات وجماد، ونحاول أن نحصل على ما فيه من خيرات، ونستغل ما فيه من قوى، هذا الكون ليس من صنع البشر ولا من عمل أيديهم، وما في استطاعتهم خلقه ولا خلق ما دونه، وما كانوا في يوم من الأيام أهلًا لذلك ولن يكونوا، فما هم إلا بشر خلقهم خالق كل مخلوق، ﴿بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ [المائدة: ١٨]. وما في قدرة المخلوقات أن تخلق ولو تظاهرت على الخلق، ولو اجتمع كل البشر على أن يخلقوا أحقر الذباب على الخلق وأضعفه لعجزوا، ولو سلبهم أضعف الذباب وأحقره شيئًا لما منعوه عنه ولا استنقذوه منه ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج: ٧٣].
هذا الكون الذي نعيش فيه ونعمره خلقه الله الذي خلق الناس من تراب ثم سوهم بشرًا وصورهم ذكورًا وإناثًا فأحسن صورهم وجعل لهم السمع والأبصار والأفئدة لعلهم ينظرون ويتفكرون فيذكروا نعمة الله عليهم، ويشكروه على ما خلقهم ورزقهم وأسبغ عليهم من فضله ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [فاطر: ١١]. ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ، الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ، فِي أَيِّ صُورَةٍ
1 / 9
مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٦ - ٨]. ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤]. ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: ٧٨].
هذا الكون الذي نعيش فيه خلقه الله - جَلَّ شَأْنُهُ - خالق كل شيء مما نعلم ومما لا نعلم، ومما ندرك ومما لا ندرك، ومما نستطيع تصوره ومما نعجز عن تصوره والإحاطة بكنهه ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ﴾ [الأنعام: ١٠٢].
فهو الذي خلق السماوات والأرض وما فيهما من مخلوقات وما بينهما من أجرام لا يحيط بها العلم، ولا يدركها الوصف، ولا يحصيها العد، وهو القادر على أن يخلق غيرها إن شاء، إذ الخلق متعلق بمشيئته، وراجع لأمره ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ [المائدة: ١٧]، ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٢٠].
وهو الذي خلق الأزواج كلها من النبات والحيوان والإنسان، ومما نحيط بعلمه ومما لا نعلم عنه شيئًا، ورتب على اتصالها اللقاح والإحبال فالإثمار والإنسال حفظًا للنوع واستبقاء للحياة ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [يس: ٣٦].
وهو الذي جعل الظلمات والنور، وخلق الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم وهو الذي ربط الظلمات بالليل، والنور بالنهار. وجعل الشمس دليلًا على النهار، وجعل
1 / 10