الكرجي: نسبة إلى الكرج بفتحتين ثم جيم، مدينة بالجبال بين أصبهان وهمذان، كان عيسى بن إدريس العجلي شرع في عمارتها فأتمه ابنه القاسم الشهير بأبي دلف، وكان بها أهله وعشيرته وأولاده، وكان قد مدحه بها بعض الشعراء فلم يحصل له منه ما في نفسه، فانفصل عنه وهو يقول:
دعيني أجوب الأرض في فلواتها
فما الكرج الدنيا، ولا الناس قاسم
وهذا مثل قول بعضهم:
فإن رجعتم إلى الإحسان فهو لكم
عبد كما كان مطواع ومذعان
وإن أبيتم فأرض الله واسعة
لا الناس أنتم ولا الدنيا خراسان
قال ابن خلكان: ولا أدري أيهما أخذ من الآخر، كذا في "تاريخ ابن خلكان"، وفي الكتابين: الكرج: قرية قرب بغداد وهي بلد الأمير أبي دلف العجلي، قالا: والكرج بالتخفيف قرية بالدينور. انتهى.
أظن هذا الذي بالدينور هي التي ذكرها ابن خلكان، والله سبحانه أعلم. ويحكى أن علي بن عيسى بن هامان عمل مأدبة ودعا أبا دلف المذكور، من الكرج، فجاء بعض الشعراء ليدخل فمنعه الحاجب فتعرض الشاعر لأبي دلف على الطريق وبيده حواره فأخذها منه وإذا فيها:
قل له إن لقيته
مستقرا بلا رهج
جئت في ألف فارس
لغداء من الكرج
ما على الناس بعدها
في الدناءات من حرج
فرجع أبو دلف من حيث جاء، وممن نسب إلى الكرج محمد بن داود الكرجي نزيل طوس وبلاد الكرجي مكي بن منصور شيخ السلفي، وطائفة من علماء الكرج، وأظن أنهم من كرج بغداد فهي أشهر وأذكر من كرج الدينور، ويقال فيها: الكرجي بالسكون أيضا، وممن عرف بذلك قاضي الكرج أبو سعيد سليمان محمد البلدي المتكلم الملقب بالكافي الكرجي، له تصانيف حدث عن أبي بكر بن ماجة. ومات سنة سبعين وثلثمائة فيما أظن.
पृष्ठ 552