وأبو عبد الله المذكور هو القائم بدعوة عبيد الله المهدي، جد ملوك مصر العبيديين، وأصل أبي عبد الله المذكور، ومن صنعاء اليمن، وكان من دهاة الرجال فإنه دخل إلى أفريقية وحيدا، بلا مال ولا رجال، ولم يزل يسعى إلى أن ملكها وهرب، ملكها زيادة الله آخر ملوك بني الأغلب، منه إلى بلاد الشرق، وهلك هنالك، ولما مهد القواعد للمهدي، ووطأ له البلاد، وأقبل المهدي من الشرق، وعجز عن الوصول إلى أبي عبد الله المذكور وتوجه إلى سلجماسة، وأحس به صاحبها اليسع، آخر ملوك بني مدرا فأمسكه واعتقله ومضى إليه أبو عبد الله وأخرجه من الاعتقال، وفوض إليه أمر المملكة، واجتمع به أخوه أبو العباس بن أحمد، فكان هو الأكبر أعني أحمد، فندمه على ما فعله، وقال: أنت صاحب البلاد، والمستقل بأمورها، وتسلمها إلى غيرك وتبقى في جملة الأتباع، فندم أبو عبد الله على ذلك وأضمر الغدر بالمهدي، واستشعر منهما المهدي ذلك فدس عليهما من قتلهما في ليلة واحدة، وذلك في منتصف جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين بمدينة رقادة بين القصرين.
(الرقاشي: بفتح الراء والشين المعجمة نسبة إلى بني رقاش، بطن من بكر بن وائل، منها: أبو معن الرقاشي شيخ البخاري ومسلم، أخرج له في "الصحيح" وهو محمد بن عبد الله شيخ الدارمي، سيدي عبد القادر بن أحمد رحمه الله ا ه).
الرقي: نسبة الرقة معروفة، إليها ينسب جماعة منهم إبراهيم بن المولد ، الصوفي سافر كثيرا ولقي الشيوخ وكتب الحديث، قال: الأشياء كلها، ترجع إلى ثلاث، علم الله، وسنة الله، وقدرة الله، ومن لم يملك بصره إذا نظر، لم يملك فرجه إذا قرب.
पृष्ठ 347