5
ونحافتهم سبب ظهورهم أكثر طولا، وهي تناسب كسلهم الذي لا يعدله كسل شعب آخر، وهم لكسلهم يفضلون تناول حساء من كلأ على إتعاب أنفسهم بصيد السمك، حتى إن النوير الذين هم أشدهم كسلا لا يدفنون موتاهم، ويحاول البيض مكافحة هذه السجية باسم الأخلاق ظاهرا، وعن احتياج إلى عملهم باطنا، راجين أن يحملهم الذباب الذي يهلك قطاعهم على تعاطي الزراعة. والحق أن الأراضي الخصيبة هنالك هي من الاتساع الكبير ما يمكن تحويلها إلى أراض صالحة للفلاحة «لو انتهى الزنجي إلى تقدير قيمة العمل»، ولكن الحاجة إلى الذراع تقل في العالم بأجمعه، ولكن الدنكا يكونون من أصحاب الحظ إذا ما فروا من تلك التصاريف واستمروا على عيشهم الفردوسي الذي نفر منه إخوانهم حديثا بعد ألوف السنين.
وأكثر الدنكا من الرعاة ومن الذين يعنون بتربية المواشي، فتجد لأفقرهم أربع بقرات وتجد لأغناهم ألف بقرة. ومن القطاع ما يشتمل الواحد منها على ثلاثة آلاف من النعم،
6
والبقر يقدس له، والبقر يعبد، وهذا أفضل من عبادة البيض للعجل الذهبي، ويوصل الحيوان الذي يتقدم القطيع بدعاء في الصباح، وتلك بقرات جميلة سمر نيرة قصيرة القرون ذات حدب كبير، وهي تزين بالأزهار أيام الأعياد، وهي ترش بالماء وقت الحلب حفظا لها من الذباب، وهي تحفظ ليلا بين سياجات شائكة أو بين يتوعات حماية لها من الآساد.
وينام الرجل بجانب فرائه
7
المفضل الذي يفصده بقاريته
8
مرة واحدة في كل شهر، وقد استغل النخاسون هذه العاطفة نحو الحيوان الذي يقايض بالناس، وإذا بحثت عن جميع الحملات وجميع الحروب في ذلك البلد وجدت سرقة الحيوانات سببا لها، والسرقة تملأ أقاصيص الدنكا وأساطيرهم، والدنكا يؤمنون بالبقر المقدس الذي يحفظه غول النيل والذي يرعى ليلا مقرونا بأوتاد عندما يستر الضباب ضفاف النهر.
अज्ञात पृष्ठ