निहायत इजाज
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز
प्रकाशक
دار الذخائر
संस्करण संख्या
الأولى
प्रकाशन वर्ष
١٤١٩ هـ
प्रकाशक स्थान
القاهرة
رضى الله عنه، فلما دنا منهم جاء إليهم الخبر فتفرقوا، فهجم علي مشاتهم ورعاتهم، فأصاب من أصاب، وهرب من هرب، ونزل رسول الله ﷺ بساحاتهم فلم يلق بها أحدا، وبعث السرايا فرجعت ولم تلق منهم أحدا، ورجعت كل سرية بإبل، وأخذ محمد بن مسلمة رجلا منهم وجاء به إلي النبى ﷺ، فسأله رسول الله ﷺ عنهم، فقال: هربوا حيث سمعوا أنك أخذت نعمهم. فعرض ﷺ عليه الإسلام فأسلم.
ورجع ﷺ إلى المدينة ولم يلق حربا.
* وفي رجوعه وادع- أى صالح- عيينة بن حصن، واسمه حذيفة الفزاري: أن يرعى بمحل بينه وبين المدينة ستة وثلاثون ميلا؛ لأن أرضه كانت أجدبت، ولما سمن حافره وخفّه وانتقل إلى أرضه، عدا علي لقاح رسول الله ﷺ بالغابة، وقيل له «عيينة» لأنه أصابته لقوة «١» فجحظت عيناه، فسمى عيينة، وعيينة هذا أسلم بعد الفتح وشهد حنينا والطائف، وكان من المؤلّفة «٢»، ودخل علي النبى ﷺ بغير إذن وأساء الأدب فصبر النبى ﷺ علي جفوته، وقال فيه ﷺ: «إن شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه» «٣»، وقيل إن ذلك إنما قيل في مخرمة بن نوفل، ولا مانع من تعدد ذلك. وقد ارتد عيينة بعد ذلك في زمن الصدّيق رضى الله عنه، فإنه لحق بطليحة بن خويلد حين تنبأ وامن به، فلما هرب طليحة أسره خالد بن الوليد رضى الله عنه، وأرسل به إلى الصدّيق في وثاق، فلما دخل المدينة صار أولاد المدينة ينخسونه بالحديد، ويضربونه، ويقولون: أي عدوّ الله كفرت بالله بعد إيمانك، فيقول: والله ما كنت امنت. فمنّ عليه الصديق، فأسلم، ولم يزل مظهرا للإسلام.
* وفي غيبته ﷺ في هذه الغزوة ماتت أم سعد بن عبادة (عمرة بنت مسعود) من المبايعات، وكان ابنها رضى الله عنه معه ﷺ. ولما قدم ﷺ المدينة صلّى
(١) اللّقوة: داء يعرض للوجه يعوجّ منه الشّدق.
(٢) هم جماعة من الصحابة كان الرسول ﷺ يعطيهم من الأموال ليحببهم في الإسلام.
(٣) رواه أبو داود رضى الله عنه، والترمذى عن عائشة بلفظ: «إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه» .
1 / 298