قَوْله كَمَا زَعَمُوا إِشَارَة إِلَى أَنه إِنَّمَا يتَوَجَّه على زعم من زعم أَنه غير هوية الْحق لَا على قَول من زعم أَنه عينهَا إِذْ لَا يتَصَوَّر التَّقْدِيم الْمَذْكُور على ذَلِك التَّقْدِير إِذْ هُوَ كَقَوْلِه إِنَّه من الله والذات مُتَقَدّمَة على الصّفة بالرتبة
وَلقَائِل أَن يَقُول إِن اعْتبرت جِهَة الْكَثْرَة فالإعتراض بِحَالهِ على زعمك أَيْضا وَهُوَ من جملَة إساءتك الْأَدَب مَعَ أَنْبيَاء الله تَعَالَى عَلَيْهِم الصَّلَوَات وَالسَّلَام
وَإِن اعْتبر جِهَة الْوحدَة فالكاتب والمكتوب إِلَيْهِ وَمَا إِلَى ذَلِك وَاحِد فَلَا يتَصَوَّر تَقْدِيم وَلَا تَأْخِير إِذْ سُلَيْمَان والرحمن وَغَيرهمَا وَاحِد
قَالَ فَكَانَ عين قَول آصف بن برخيا عين الْفِعْل فِي الزَّمن الْوَاحِد
فَرَأى فِي ذَلِك الزَّمَان بِعَيْنِه سُلَيْمَان عرش بلقيس مُسْتَقرًّا عِنْده لِئَلَّا يتخيل أَنه أدْركهُ وَهُوَ فِي مَكَانَهُ من غير انْتِقَال وَلم يكن عندنَا باتحاد الزَّمَان انْتِقَال وَإِنَّمَا كَانَ إعدام وإيجاد من حَيْثُ لَا يشْعر أحد بذلك إِلَّا من عرفه وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿بل هم فِي لبس من خلق جَدِيد﴾