48

नैल मराम

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام

अन्वेषक

محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي

كذلك عن جميع أهل اللغة، وقال الفراء: هما بمعنى واحد في المرض والعدو ووافقه على ذلك أبو عمر الشيباني «١» فقال: حصرني الشيء وأحصرني أي حبسني. وبسبب هذا الاختلاف بين أهل اللغة اختلف أئمة الفقه في معنى الآية فقالت الحنفية المحصر: من يصير ممنوعا من مكة بعد الإحرام بمرض أو عدو أو غيره. وقالت الشافعية وأهل المدينة: المراد بالآية حصر العدو. وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن المحصر بعدوّ يحل حيث أحصر وينحر هديه- إذا كان ثم هدي- ويحلق رأسه كما فعل النبي ﵌ هو وأصحابه في الحديبية. وأخرج الشافعي في «الأم» وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لا حصر إلا حصر «٢» العدو فأما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شيء إنما قال الله: فَإِذا أَمِنْتُمْ فلا يكون الأمن إلا من الخوف. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال: لا إحصار إلا من العدو «٣»، وأخرج أيضا عن الزهري نحوه. وأخرج أيضا عن عطاء قال: لا إحصار إلا من مرض أو عدو أو أمر حابس «٤» . وأخرج أيضا عن عروة قال: كل شيء حبس المحرم فهو إحصار «٥» . وأخرج البخاري عن المسور أن رسول الله ﵌ نحر قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك «٦» . وأخرج ابن جرير «٧» وابن المنذر عن ابن عباس في قوله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ يقول: من أحرم بحجة أو عمرة ثم حبس عن البيت بمرض يجهده أو عدو يحبسه، فعليه ذبح ما

(١) جاء في المطبوع [أبو عمرو الشيباني] وهذا خطأ والصحيح ما أثبتناه من فتح القدير [١/ ١٩٥] . (٢) أخرجه الشافعي في الأم [٢/ ١٧٨] وابن جرير في التفسير [٢/ ٢٢١] ح [٣٢٤١] . (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف [٣/ ٢١٣] ح [١٣٥٥٥] . (٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف [٣/ ٢١٣] ح [١٣٥٥٤] . (٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف [٣/ ٢١٣] ح [١٣٥٥٦] . [.....] (٦) أخرجه البخاري في الصحيح [٤/ ١٠] ح [١٨١١] . (٧) انظر تفسير ابن جرير [٢/ ٢٢٤] .

1 / 51