العاشق المفارق
حدث بعض العرب قال: مررنا بماء وعليه صبية يتغاطسون وقريب منهم شاب عليه أثر الجمال إلا أنه نحيل من السقام، فسلمت عليه، فقال: ممن الراكب؟ قلت: من الحمى، فقال: كم أقمت به؟ قلت: قليلا، فتنفس الصعداء وأنشد:
سقى بلدا أمسى سليمى محله
من المزن ما يروى به ويشيم
وإن لم أكن من ساكنيه فإنه
يحل به شخص علي كريم
مالك العامري ومحبوبته
قال أحدهم: انصرفت من الحج فمررت بماوية وكان لي فيها صديق من بني عامر، فصرت إليه مسلما فأنزلني، فبينا أنا عنده ونحن قاعدان بفنائه إذا النساء مستبشرات وهن يقلن: تكلم تكلم، فقلن: ما هذا؟ فقالوا: فتى منا كان يعشق ابنة عم له فزوجت وحملت إلى ناحية الحجاز، فإنه لعلى فراشه منذ حول ما تكلم ولا أكل إلا أن يؤتى بما يأكله ويشربه، فقلت: أحب أن أراه، فقام وقمت معه فمشينا غير بعيد وإذا بفتى مضطجع بفناء بيت من تلك البيوت ولم يبق منه إلا خيال، فأكب الشيخ عليه يسأله وأمه واقفة، فقالت: يا مالك، هذا عمك أبو فلان يعودك، ففتح عينيه وأنشأ يقول:
ليبكني اليوم أهل الود والشفق
لم يبق من مهجتي إلا شفا رمق
अज्ञात पृष्ठ