نفحات
نفحات
وأنت بمرأى كل طاغ وظالم
تداولها أيدي الطغام كأنها
تراث أبيهم أحضرت للتقاسم
أين لي إبن لي أي ذنب لمسلم
مصل لرب العالمين وصائم
غدا ماله نهبا وأمسى مروعا
وأصبح يذري دمعه كالغمائم
يرى ماله في كل كف مفرقا
يباع بأدنى سومة لمساوم
وأمواله كانت عليه عزيزة
معظمة مدخورة للعظائم
وكان غنيا آمنا متنعما
فأضحى فقيرا خائبا غير طاعم
تضق عليه أرضه ودياره
كأن بلاد الله حلقة خاتم
أنهب الرعايا دأب من ينصر الهدى
وترويعهم فعل الهداة الفواطم
ثكلت الهدى إن كان ذا فعل أهله
وذقت الردى إن كان ذا فعل حازم
ضياء الهدى لهفي على دينك الذي
سمحت به جودا ولا جود حاتم
أتنفق ريعان الشبيبة والصبا
على طلب التحقيق من كل عالم
وأحرزت منها ما تريد ونلته
وصرت فريدا في العلى لم تزاحم
ومن بعد ذا أصبحت رأس عصابة
أباليس أضحى همهم في المظالم ... [239ج]
يرون إنتهاب العالمين فريضة
وأطيب مغنوم لأخبث غانم
بهذا أردتم نصر شرعة أحمد
وإنقاد أهل الأرض من كل ظالم
فكنتم عليهم نقمة عرفتهم
بأن ولاة الجور رحمة راحم
وحببتم أفعال من كان جائرا
لقد صار مشغوفا به كل غارم
أتهجر قول الله فيما أتيته
وتؤثر قول الشاعر المتقادم
ومن عرف الأيام معرفتي بها
وبالناس روى رمحه غير راحم
أتذكركم شافهتكم بنصاحئي
وبحت بما تلقونه غير كاتم
وتابعت نصحي بعد أن شطت النوى
بنثر ونظم معجز كل ناظم
وما مقصدي إلا سلامة دينكم
وحفظا له من موبقات الجرائم
ولو كنت أدري أن في مثل فعلكم
زوالا لمن في الأرض أظلم حاكم
>
لكنت لربع الدين أول عامر
وكنت لربع الجور أول هادم
ولكن خبرنا الناس من قبل خبركم
فما همهم إلا اتباع الدراهم
فلو يعقل الدينار صلوا لأجله
وصاموا وقالوا أنت رب العوالم
أما إن من بعدي الذي قد رأيتموا
لكم أن تعودوا عنه عودا مسالم
وإن تتركوا ما قد أتيتم وتقبلوا
على توبة تمحو عظيم المآثم
ودونكها مني نصيحة مشفق
محب حريص أن ترى غير آثم
पृष्ठ 224