736

الأول: أنه أجاب بغير ما يترقب السائل أي مخاطبتي لك بقلبي الموجب. أي الذي صير له خافقا من وجب الشيء إذا خفق وكأنه حمل كلام السائل على أن المراد ما الكلام بالشيء الذي صير خافقا أو ما الكلام النفسي.

والثاني: على أنه سأله عن القول بالموجب فأجاب عليه بحقيقته أي هو مخاطبتي لك بقلب القول عليك أو قلب المناجاة.

والثالث: أنه سأله عن القول بالموجب والعاذل يسمع من قريب ويتطلع لما يدور بينهما فأجاب بشيء يقنع به العاذل لأنه سيحمله على ظاهره ولم يدري أنه قد خبا له المكيدة فيه وأنه قصد أمرا آخر هو أن الحبيب إنما سأله عن القول بالموجب أي الكلام المثبت والتعدية فيه على حد قولهم القول بالحق فأجاب عليه بأنه المناجاة بالقلب لا باللسان؛ لأنه إذا أظهر الإنسان ما في الجنان لامه العاذل فلابد من القول بشيء يرضى به العاذل مما يجري على اللسان وليس ذلك قول بالمثب بل القول بالمثب هو المناجاة بالقلب، فالعهدة في ذلك على القلب.

ومن شعر صاحب الترجمة في غصن السلام من القات وضمن بيت أبي الطيب:

نظرتك ناظرة الغصون بمقلة ... من قاتها حملت سلاما معلنا

أردي على الشجر السلام فإنها ... مدت محيية إليك الأغصنا

وله:

خط العذار وتربة الخد ... حكما بأن أبقى على عهدي

وتكفلا بمضا حكمهما ... سيفان قد سلا من الغمد

ي

وكان أحسن من ذلك لو قال هكذا:

خط العذار وحمرة الحسن ... حكما بأن وداده فني

وتكفلت بمضا حكمهما ... سيفان قد سلا من الجفن

وله:

أتعرف حيث مبسم الأقاحي ... وحيث تطيب أنفاس الرياح

وترتقص الغصون إذا تغنى ... الهزار بها وصفق بالجناح

وتأدا شربها العصفور هبوا ... فقد مل الديوك عن الصياح

هلموا يا بني اللذات سعيا ... لإدراك الصبوح مع الصباح

وأهنأ العيش ما وافاك عفوا ... على وفق اقتراح واقتراح

وأمثال الضبا جيدا ولحظا ... يبادرنا اللقا قبل الصباح

خرجنا بسجن يمشين زورا ... نحلن الزهر أعيان اللواح

पृष्ठ 340