نفحات
نفحات
المولى علم الإسلام القاسم بن الحسين بن إسحاق بن المهدي أحمد
بن الحسن بن الإمام، كان علامة محققا متفننا فاضلا شاعرا ناثرا، طيب المفاكهة، حسن الإسراد،فصيحا حلو الحديث، حسن الوصف للأخبار والمجريات، كان إذا وصف المتفقة التي يعبر عنها غيره بكلمتين أطنب في ذكرها وصورها تصويرا بديعا وكساها من رونق فصاحته وتنميق عبارته حلل الإبداع حتى تستلذها جميع الأسماع ويصغي إليها جميع الحاضرين للإستماع، وكان كثير الإيراد للمشكلات الغامضة، والمباحث الدقيقة في المواقف الحافلة، لا يكاد يخلو عنها يوم أصلا، فكان إذا أبطأ صاحب الترجمة من الوصول إليهم يقولون إنه الآن مشتغل بدرس الكلي الطبيعي لكثرة ما يورد من المباحث فيه، وكانت له عناية تامة بكتب علم المعقول وجمع نفائس الكتب منها والاشتغال بقراءتها ومطالعتها،ورأيت له حواش على شرح أشكال التأسيس في الهندسة تدل على إتقانه لذلك العلم، وكذلك في علم الهيئة وعلم المنطق والطبيعي، وكان كثير الجمع للفوائد، وله خط حسن كتب به من الكتب والرسائل ما لا يحصى، وكان يتوقد ذكاء، وقرأ على أعلام زمانه ودارت بينه وبين البدير عدة أبحاث في الأصول الفقهية، وقد أثنى عليه غير واحد من المشائخ، وكان متأنقا في ملبوسه ومركوبه، وجمع أحواله ولازم عهد المولى محمد بن إسحاق في غالب سفره وحضره، وتوفي بصنعاء في سنة خمس وستين ومائة وألف، وشعره رائق فمنه قوله:
قسما بما لو خاله ... بدر الدياجي ما تجلى
وهلال حسن ما رآه ... الطرف إلا واستهلا
وبما سقاني من حمياته ... حسنه نهلا وعلا
وبما وعت أجفانه ... قلبي فدان لها وذلا
لاحت عن حبي له ... ولو أنه لدمي استحلا
ولألقين مهجتي ... في حبه إما وإلا
وله:
لا تركنن إلى مقالة واصف ... فالوصف مكذبة الصدوق الخير
ودليل ذا المرآة تصدق في الذي ... يرائي وتكذب عند وصف نير
وله على طبع ما يخفى بذلك شكله:
पृष्ठ 332