نفحات
نفحات
السيد العلامة علم الدين القاسم بن محمد بن عبد الله بن مهدي
بن قاسم بن مهدي بن قاسم بن عبد الله بن يحيى بن أحمد بن الحسن بن الناصر بن المعتق بن الهيجان وبقية نسبه تقدم في حرف الحا المعروف بالكبسي.
هو إمام السنة والأصول والمحقق في علمي العقول والمنقول.
[مولده]
سنة إحدى عشرة ومائة وألف، ونشأ بصنعاء وقرأ على المولى هاشم بن يحيى الشامي مدة طويلة، وتخرج عليه وقرأ على الفقيه العلامة إبراهيم بن خالد العلفي، وعلى السيد صلاح الأخفش، وعلى المولى محمد بن إسحاق، والمولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي، وعلى الشيخ عبد الخالق بن الزين المزجاجي في الأمهات الست وأجاز له، وقرأ على السيد الأمير، وبالجملة فإنه حقق الفنون وأتقنها، وله أنظار ثاقبة في كتب العلوم،ورغائل نفيسة وحواش متفرقة وأبحاث كثيرة، وكان مائلا إلى الإنصاف محبوبا عند الخاص والعام، معظما عند الصغير والكبير، وله شكل عجيب وجمال بديع، وسمت ووقار، وحسن تودد إلى الناس، وبشاش وخلق عظيم، وكان عابدا أهواه يقطع ليله في عبادة الله تعالى ونهاره بنشر العلوم، وتخرج عليه عدة كشيخنا الخطيب لطف الباري بن أحمد الورد، والقاضي حسن المغربي وغيرهما، وولي وقف ثلا فباشره مباشرة حسنة وبقي فيه مدة، ووقع بينه وبين القاضي أحمد قاطن ما يقع بين الأقران، وكان القاضي أحمد حاكما بثلا وعادا كل واحد منهما الآخر وسبب ذلك أنه جعل المهدي للقاضي أحمد قسطا من عمالة صاحب الترجمة وهو الثلث فلم تطب نفسه بذلك وآل الأمر إلى عزلهما من الوظيفتين بثلا.
وقد جمع البدر بين الرجلين ووعظهما واستطاب نفوسهما حتى رضي كل منهما على الآخر تجاوز الله عنهما.
وكانت وفاة صاحب الترجمة يوم الجمعة لسبع بقين من ربيع الأول سنة إحدى ومائتين وألف، وقد أرخ وفاته شيخنا الوجيه عبد القادر بن أحمد فقال:
قيل لي مات أجل الناس من ... كل علم سابق وفي كل فن
قلت حقا أرخوه إنه ... قائما في جنة الخلد
पृष्ठ 317