نفحات
نفحات
وكان صدرا معظما في دولة المهدي أحمد بن الحسن وله اليد الطولى في البلاغة والإنشاء لبديع الكلام وفصيح القول، وكان خطيبا مكثرا من استعمال النكت البديعة في فقر الخطب حتى قال له الإمام في بعض الجمع أكثرت يا قاضي من البديع وجئت منه بما أخرس الحريري والبديع وإنما هذا المقام مقام وعظ وتذكير فقال يا مولانا إنما هي لطائف سخت وبدائع سمحت بها البداية ومنحت، عرضت عند الإملاء على أن القرطاس لم يستقل بها حملا.
وله مؤلفات من أجلها تأريخه المسمى مطلع البدور ومجمع البحور في رجال الشيعة وهو كتاب حافل، ومن شعره قوله من قصيدة:
عسى عهد وادي البان عندك لا ينسى
فيعطف قلبا منك كالحجر الأقسى
وتذكر ظل الأثل في وسط الضحى
وبرد رضاب كالمدامة إذ يحسا
وصوت هزار في الصباح مغرد
وتطريب قمري الأراك إذا أمسا
وأيامنا بين العذيب وبارق
وصيد ضبا الوعسا في قاعة الوعسا
تغازا فيها الناعسات ونجتلي
لواحظها النعسا وأفواهها اللعسا
بنفسي أفدي العهد لو يقبل الفدا
فما أدخر العلق النفيس ولا النفسا
أأحباب قلبي كيف أنتم من النوى
وهل تذكرون اليوم يا سادتي أمسا
فإني على ودي الذي قد عرفتم
وعهدي كثهلان الشمارخ أو أرسا
وقال في روضة حاتم:
روضة قد صبا لها الصعد سوقا
قد صفا ليلها وطاب المقيل
جوها سجسج وفيها نسيم
كل غصن إلى لقاه يميل
صح سكانها جميعا من الداء
وجسم النسيم فيها عليل
وقال أيام البرد في حرم له عتيق:
نحى حرمي الضعيف قوي برد
بلا ذنب أتيت ولا بجرم
فصرت أنا المبرد في الحسائي
أرى الفراء يفرحني بحرمي
ومن منثور كلامه ما كتبه إلى بعض الأعيان يشفع لغلام اسمه قبول ولفظه: الصادر إليكم مملوككم قبول لكم الفضل عليه به فهو أهل للاستخدام. انتهى
पृष्ठ 303