617

مولده بشهارة في شهر جمادى الأولى سنة أربعين ومائة وألف، ونشأ بها وتولع بحفظ الأشعار، والنوادر والأخبار، فعاتبه والده على إقباله على ذلك وتركه للقراءة في العلوم، فشمر في الطلب، وحفظ المتون، والفرائض وشيئا من النحو، ثم ارتحل إلى (كوكبان) وبقى فيه نحو ثلاث سنين فقرأ على المولى عيسى بن محمد بن الحسين(1) في النحو والصرف والمنطق، ولم يكن له شغلة بغير القراءة، حتى أنه أخبرني أنه كان لا يفرغ في غالب الأيام لأكل الغداء ثم رحل إلى (صنعاء) وقرأ بها على القاضي أحمد بن صالح أبي الرجال(2) في النحو والبيان، وعلى المولى أحمد بن محمد بن إسحاق(3)، في الأوصولين وغيرهما، ولازمه ملازمة طويلة، ولم يفارقه سفرا ولا حضرا، وعرف له المولى أحمد بن محمد(4) حقه وأجرى له رزقه، وكان لديه بمنزلة أولاده، ثم قرأ على الفقيه العلامة حامد شاكر في الحديث، وأجاز له، ولما حج اجتمع بالشيخ أبي الحسن السندي فسمع عليه أوائل الأمهات الست، وأجاز له فيها وفي غيرها، ثم طالع في سائر العلوم كعلم الهيئة والإزياح، والنحو وأعمال الآلات، كالاستطرلاب والربع المجيب والرياضي، والطبيعي والآلي والعروض والقوافي وغيرها، حتى أتقنها، وحقق في جميعها لكمال فطنته وذكاه وجودة فهمه، وكثرة حفظه، وكان كثير التردد إلى (مكة) المشرفة وإلى (كوكبان)، وكان مغرما به وبأهله لإحسانهم إليه وإكرامهم له إذا نزل لديهم وتلقيهم له بالإجلال والتعظيم، وله فيهم غرر المدائح.

[من أخذ عنه]

पृष्ठ 221