613

وله أخبار ومغاز في الشام، تدل على كماله وإقدامه مع مهابة في الصدور، وجلالة في النفوس، وكان يختلف من صعدة إلى عند المتوكل للزيارة، فيجله ويعظمه كثيرا ولم يزل على حاله حتى رفع جماعة إلى المتوكل منه مخالفة لإرادته، فدفع يده من بعض الأعمال، ثم عزله بولده الحسن بن المتوكل، ولم يبق له في صعدة أمر ولا نهي، فخالف القبائل والعقال، وكانوا يحبونه ونبذ طاعة عمه، ودعا إلى الرضا وخرجت أكثر القبائل من تحت طاعة الحسن بن المتوكل حتى ضعف جيشه، ولم يبق للمتوكل في جهة صعدة إلا السكة، فلما بلغ المتوكل ما صنع أقامه وأقعد عامر المهدي أحمد بن الحسن، وكان بالغراس للتقدم عليه، ولما عزم على التقدم بلغه وفات المتوكل فرجع إلى الغراس ودعا إلى الرضا ثم حصل الاتفاق على إمامته، وبايعه صاحب الترجمة على شروط وفى بها، ولما مات المهدي دعا صاحب الترجمة إلى نفسه دعوة ثانية ثم حصل الاتفاق على إقامة المؤيد المتوكل فبايعه واستمر على حاله في بلاد صعدة آمرا ناهيا، حتى آل الأمر إلى قيام صاحب المنصور فبايعه صاحب الترجمة زمانا، ثم لم يرض بسيرته واعترضه في أشياء، فدعا إلى نفسه وخطب له وضرب السكة بإسمه، وتلقب بالداعي، واستبد على بلاد الشام، وخرج قاصدا صنعاء بجيوش جرارة، وتقدم حتى انتهى إلى الروضة وحط في بير العزب على صنعاء، وواجهت له جميع البلاد القبلية والغربية، وخطب له في منابرها جميعا، فكان الناصر محمد بن المهدي في رداع، مشاغر لأهل المشرق ووالده إسماعيل عاملا على صنعاء، فأرسل الجيوش إلى ولده وأمده بالأموال وكان صاحب الترجمة قد فرق كثيرا من أجناده مع الأمراء في البلاد إلى (حجة) و(الشرفين) و(عفار)، و(كحلان) و(كوكبان) و(الحيمتين) ولم يبق عنده إلا جند يسير نحو الألف، وقليل من أهل الظاهر، فاستمال الناصر بعضهم بالأموال وخادعهم وزيره القاضي حسين الحيمي، ولما عرف صاحب الترجمة ذلك خشي على نفسه من القبض عليه، فأجمع

पृष्ठ 217