586

قلت:وقد جمعت ما وقفت عليه من شعره في ديوان، وأفردت أيضا ترجمته وترجمة مشائخه ومشائخهم وذكرأسانيده وفوائده وما يتعلق بأحواله وغير ذلك في كتاب سميته: (قرة النواظر ترجمة شيخ الإسلام عبد القادر)، ولنذكر هنا شيئا من شعره وهو ب(كوكبان) ليكون على مساق واحد.

فمن شعره ما كتبه إلى المولى محمد بن هاشم الشامي، والمولى إبراهيم بن محمد بن إسحاق، والفقيه ضياء الدين سعيد بن علي القرواني -رحمهما الله تعالى- وهو قوله:

زمان تولى لم يشت به شمل ... تولى علينا بعده البعد والمطل

ولما أطال البين خوف رقيبنا ... وضاق جميل الصبر واتسع الجهل

نصبنا خيام الليل جزما بموعد ... على خفض عيش حيث لا يرفع العدل

وأغني على المصباح والليل حالك ... صباح جبين ما الصباح له مثل

ونار أضاءت في الخدود وحرها ... تذيب الحشا إن كان أو لم يكن وصل

وعنق غزال تحت وجه غزالة ... عليه دجا والضد مع ضده يحلو

وخمرتنا فيه رضاب محجب ... إلى آخر الدنيا بها ارتحل العقل

لعمرك ما أدري وقد ماس قدها ... وغنت فلا هم أقام ولا عقل

أمن لؤلؤ الإنعام در قوامها ... أم العكس أم من عقدها خلق الكل

ومذ كلمتني كلمتني ولم أكن ... سمعت بأن الدر من لفظها نبل

وما شت شملينا غراب ولم يكن ... يشت بغير الصبح في ليله شمل

ورحنا بغايات المنى غير أنها ... مضت فكأنا لم يكن بيننا وصل

وولت بوعد تنقضي ثمراته ... كذا كل مخلوق حقيقته ظل

ولم يبق إلا ما يقدمه امرء ... وفعل جميل لا جميل ولا جمل

كأفعال من حازوا الكمال بأسره ... وجازوا على أوج المدير وما يعلو

سعيد وإبراهيم ثم محمد ... ومن جاء بعد ذكره فهو من قبل

كدائرة الأفلاك لم تلق تاليا ... بما لم يكن في كل حالاته المتلو

هم القوم إن قالوا أصابوا وإن ... دعوا أجابوا وإن أعطوا فنائلهم جزل

ويا طالما قد كان ظلت بيوتهم ... لطالب علم من هجير الضحى ظل

ولا فضل لي في نظم بعض صفاتهم ... ولكن لهم في جمعها يكن الفضل

पृष्ठ 190