نفحات
نفحات
فدارت علينا بكر راح كأنها ... وكأساتها من ذائب الدر والتبر
وباتت تعاطيني كؤوس حديثه ... بليل جزينا عب مرآه بالسكر
فما شكر الناس الوزير بن أحمد ... حسام الهدى جم الندا طيب الذكر
فتى جوده يرجى ويخشى انتقامه ... وهذا شهودي إن منعت بني الدهر
على كل جيد منهم طوق نعمة ... وفي كل قلب منه شخص من الذعر
فيا أيها المولى الذي عم فضله ... إليك اشتكي دهرا جفاني بلا عذر
وأتحفني فيما قضاه بشائف ... لطف هيكلا ما مثله شفت في عمري
بطلعته أفلاك بيتي تزحلفت ... فانقض منه كوكب القطب مع صبري
أجرني بما أولاك ما أنت أهله ... تفز عاجلا بالحمد مني وبالأجر
وله وقد أسهره النامس والبرغوث:
وكم ليلة طار نومي بها ... ومالي سوى صبحها مخلص
يبيت سميري بها نامس ... وبرغوثها في الإناء يخرص
وقد شربا من حمى دمي ... فهذا يغني وذا يرقص
فيا رب جارك من بلدة ... عزيز القريض بها يرخص
فلا مطرب عرفوا حقه ... من الشعر يوما ولا مرقص
ولا ما البراعة في مطلع ... ولا ما به يحسن المخلص
وكتب إلى المولى إسحاق بن يوسف سؤالا لفظه:
مولاي لا زلت في نعيم ... يحف باليمن والسعادة
تجري بما تشتهيه طوعا ... وحسبما تأمر الإراده
فأنت أحرى بكل فضل ... من غير نقص ولا زياده
فقت بني الأكرمين طرا ... في الحلم والعلم والسياده
يا سيدي إن لي فؤادا ... يهدم بالفكر ما أشاده
يهيم بالشي والليالي ... تصده أن يرى مراده
فاكشف بجد علي لبسا ... لولاه لم أطلب الإفاده
هل يدرك المرء ما تمنى ... بالسعي في مقتضى الإراده
[أم كل شئ قضى وقلنا ... قد أبرم الله ما أراده]
هذا سعيد وذا شقي ... قد حم من ساعة الولاده
فالعقل ما بين ذا وهذا ... حيران لا يهتدي رشاده
يرى الهدى منك في جواب ... في غاية الحسن والإفاده
إذا تأملته كفاني ... دليله عن نفى سهاده
فأجابه بقوله:
اقطع عن القلب كل شك ... واعزم فعزم الفتى سياده
فهل ترى يستقيم بيتا ... بدون رفع ولا إشاده
पृष्ठ 142